تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
فتدبر .

10 - تعارض الضررين

الأمر العاشر : في تعارض الضررين ، وهو تارة يكون بين ضرري شخص واحد بحيث لا بد له من الوقوع في أحدهما ، وأخرى بين ضرري شخصين ، وهذا قد يكون بين مالكين ، والضرر ناشئا من تصرف أحدهما في ملكه ، وقد يكون الضرر قهريا ، كما إذا وقع شخصان في طريق حيوان من السباع يفترس أحدهما ان بقيا في ذلك المكان ، وقد يكون بتوجيه ضرر من ظالم إلى أحد شخصين تخييرا ، وقد يكون بإيراد الضرر ظلما على زيد أولا ، وان لم يؤده زيد فيورده على عمرو الذي هو مكره على الاخذ من زيد ، ولا بد من عقد فصلين لبيان أحكام تعارض الضررين . الفصل الأول : في تعارض ضرري شخص واحد . الفصل الثاني : في تعارض ضرري شخصين . أما الفصل الأول ففيه مسائل : الأولى : دوران أمر شخص واحد بين ضررين مباحين بناء على عدم حرمة ما عدا ضرري النفس والطرف ، فحينئذ يتخير في الاخذ بأي واحد منهما شاء ، إذ المفروض عدم الحرمة وإباحة كل منهما . الثانية : ما إذا كان أحد الضررين جائز الارتكاب كتلف المال ، والاخر محرم الارتكاب كتلف النفس ، لا ينبغي الارتياب في لزوم فعل المباح وترك الحرام . الثالثة : ما إذا كان كل من الضررين حراما ، كما إذا كان كلاهما تلف النفس ، فلا بد من اختيار ما هو أقل ضررا ، والاحتراز عما ضرره أكثر وحرمته أشد ، من غير فرق بين كون الضررين متزاحمين ومتعارضين . أما على الأول فواضح ، إذ