فالمتحصل : أن زيارته وإقامة عزائه عليه الصلاة والسلام مع اقترانهما بالضرر والحرج غالبا خارجتان عن عموم قاعدتيهما تخصصا
أو تخصيصا . فلا وجه للقول بحرمتهما لهاتين القاعدتين كما قيل . اللهم اجعلنا من شيعته وزواره ، والمقيمين لعزائه ، والباكين عليه ،
ومن الطالبين بثاره مع وليه الإمام المهدي حجة أهل البيت عجل الله تعالى فرجه الشريف وصلى عليه وعلى آبائه الطاهرين وجعلنا فداه .
9 - حرمة إيراد الضرر المتوجه إلى النفس على الغير
الأمر التاسع : مقتضى حديث نفي الضرر عدم جواز إضرار إنسان بغيره لدفع الضرر المتوجه إلى نفسه ، حيث إن جواز الاضرار بالغير
حكم ضرري ، فلا جعل له ، أو الاضرار به موضوع ضرري لا حكم له ، أو هو منهي عنه وحرام .
وكذا مقتضى الحديث المزبور عدم وجوب دفع الضرر عن الغير بإضرار نفسه بداهة أن وجوب دفعه عن الغير كذلك حكم ضرري ، فهو
مرفوع ، أو دفع الضرر عن الغير بتحمله عنه موضوع لا حكم له .
ويترتب على الأول حكم المشهور بعدم جواز اسناد الجدار المخوف وقوعه إلى جذع الجار ، حيث إنه إضرار بمالك الجذع لدفع الضرر
المتوجه إلى مالك الجدار من ناحية انهدام حائطه .
لكن المحكي عن شيخ الطائفة جواز ذلك مدعيا لعدم الخلاف . والظاهر أن مراده صورة خوف تلف نفس محترمة من وقوع الحائط ،
فان وجوب حفظ النفس المحترمة يقتضي ذلك ، مع ضمان أجرة المثل لمالك الجذع ، إذ وجوب حفظها لا يقتضي الا ارتفاع سلطنة مالك
الجذع على المنع عن الاسناد المزبور ، وأما مالية الجذع فلا وجه لارتفاعها .
منتهى الدراية — صفحة 641
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٤١