المكلف به ( 1 ) ليس من حدود التكليف به وقيوده كان ( 2 ) التكليف
المتعلق به مطلقا ( 3 ) ، فإذا اشتغلت الذمة به كان قضيته الاشتغال به
يقينا
شرح
الأول من قيود التكليف شرعا بحيث يكون كل حكم إلزامي مقيدا
حقيقة بعدم الاضطرار ، فمع طروئه يرتفع الحكم واقعا ، إذ الاضطرار
يزاحم الملاك الداعي إلى الحكم ، فان ملاك حرمة أكل مال الغير يؤثر
في تشريع الحرمة ان لم يزاحم بمصلحة أهم كحفظ النفس ، ولذا
يجوز أكله في المخمصة بدون رضا مالكه ، فاشتراط التكليف بعدم
الاضطرار إلى متعلقه انما هو من اشتراط الملاك بعدم المزاحم له
وهذا بخلاف الفقدان ، فان الحكم لم يقيد في الأدلة الشرعية بعدمه ، بل
عدم الموضوع يوجب انتفاء الحكم عقلا ، بخلاف الاضطرار ، فان
الحكم مقيد بعدمه شرعا ، ولذا لا يجب الاحتياط مع طروئه .
وبالجملة : فمع الفقدان يشك في بقاء التكليف عقلا ، فيجب الاحتياط
فيما بقي من الأطراف ، لكون الشك في بقاء الحكم المطلق بعد العلم
باشتغال الذمة به ، ولكن في الاضطرار يكون الشك في ثبوت
التكليف . وعليه فقياس الاضطرار اللاحق للعلم الاجمالي بفقدان
بعض
الأطراف بعد العلم مع الفارق .
( 1 ) المراد به متعلق المتعلق وهو الموضوع كالإناء في المثال ، أو
الغريق في وجوب الانقاذ .
( 2 ) جواب ( حيث ) وضمير ( به ) راجع إلى المكلف به ، وضمير
( قيوده ) إلى التكليف .
( 3 ) أي : غير مقيد شرعا بالفقدان ، و ( المتعلق ) بكسر اللام ، وضمير
( به ) راجع إلى المكلف به .