تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المكلف به ( 1 ) ليس من حدود التكليف به وقيوده كان ( 2 ) التكليف المتعلق به مطلقا ( 3 ) ، فإذا اشتغلت الذمة به كان قضيته الاشتغال به يقينا
شرح
الأول من قيود التكليف شرعا بحيث يكون كل حكم إلزامي مقيدا حقيقة بعدم الاضطرار ، فمع طروئه يرتفع الحكم واقعا ، إذ الاضطرار يزاحم الملاك الداعي إلى الحكم ، فان ملاك حرمة أكل مال الغير يؤثر في تشريع الحرمة ان لم يزاحم بمصلحة أهم كحفظ النفس ، ولذا يجوز أكله في المخمصة بدون رضا مالكه ، فاشتراط التكليف بعدم الاضطرار إلى متعلقه انما هو من اشتراط الملاك بعدم المزاحم له وهذا بخلاف الفقدان ، فان الحكم لم يقيد في الأدلة الشرعية بعدمه ، بل عدم الموضوع يوجب انتفاء الحكم عقلا ، بخلاف الاضطرار ، فان الحكم مقيد بعدمه شرعا ، ولذا لا يجب الاحتياط مع طروئه . وبالجملة : فمع الفقدان يشك في بقاء التكليف عقلا ، فيجب الاحتياط فيما بقي من الأطراف ، لكون الشك في بقاء الحكم المطلق بعد العلم باشتغال الذمة به ، ولكن في الاضطرار يكون الشك في ثبوت التكليف . وعليه فقياس الاضطرار اللاحق للعلم الاجمالي بفقدان بعض الأطراف بعد العلم مع الفارق . ( 1 ) المراد به متعلق المتعلق وهو الموضوع كالإناء في المثال ، أو الغريق في وجوب الانقاذ . ( 2 ) جواب ( حيث ) وضمير ( به ) راجع إلى المكلف به ، وضمير ( قيوده ) إلى التكليف . ( 3 ) أي : غير مقيد شرعا بالفقدان ، و ( المتعلق ) بكسر اللام ، وضمير ( به ) راجع إلى المكلف به .