أجرى هذه القضية وطلق امرأة لم يتمكن زوجها من الانفاق عليها .
والذي أعتقده هو أن السيد ( ره ) لم يعتمد في ذلك على قاعدة الضرر أو الحرج ، بل اعتمد فيه - بعد بنائه على الولاية العامة للفقيه الجامع
للشرائط - على الروايات التي بعضها صحيح ، وتعرض لها في العروة في هذه المسألة .
ولا تعارض تلك الروايات بما دل على ( أنها ابتليت فلتصبر ) لان مورده امتناع الزوج عن المواقعة ، لا عن النفقة .
وأما مسألة حبس الحر حتى شردت دابته ، فالضمان فيه انما هو لقاعدة الاتلاف الذي هو من موجبات الضمان ، لان الحابس صار سببا
لذلك ، حيث إن ضابط المسبب التوليدي ينطبق عليه .
نعم يمكن أن يكون المستند في تلك الفروع حديث نفي الضرر بناء على المعنى الرابع وهو نفي الضرر غير المتدارك ، يعني ( لا ضرر
بدون لزوم التدارك شرعا ) بحيث يكون الضرر من موجبات الضمان . لكن قد تقدم الاشكال في صحته .
وكيف كان ، فالحق ما تقدم من عدم صحة التمسك بقاعدة نفي الضرر لاثبات الحكم وان كان يظهر من كلام شيخنا الأعظم ( قده ) في
رسالته المعمولة في قاعدة نفي الضرر أنه محل الاشكال ، حيث قال في التنبيه الثاني - بعد نفي الاشكال عن نفي الاحكام الوجودية
بقاعدة نفي الضرر - ما لفظه : ( وأما الاحكام العدمية الضررية مثل عدم ضمان ما يفوت على الحر من عمله بسبب حبسه ، ففي نفيها بهذه
القاعدة فيجب أن يحكم بالضمان إشكال ، من أن القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات من الأحكام الشرعية . إلى أن قال : ومن أن
المنفي ليس خصوص المجعولات ، بل مطلق ما يتدين به ويعامل عليه في شريعة الاسلام وجوديا كان أو عدميا . ) .
وقد ظهر مما ذكرنا ضعف الاستدلال على جريان حديث نفي الضرر في
منتهى الدراية — صفحة 632
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٣٢