حيث إن مفاده حينئذ نفي الضرر شرعا لأجل تداركه بضمان أو غيره ، فالضرر المجبور بحكم الشرع منفي ، هذا .
وقد يجمع بين ( لا ضرر ) وبين أدلة الاحكام الأولية بوجوه أخر :
منها : أن قاعدة نفي الضرر من القواعد الامتنانية المانعة عن تأثير الملاكات في فعلية الاحكام الأولية ، والامتنان يقتضي تقدم الحكم
الامتناني على غيره ، هذا .
وقد أجيب عنه بأن الكلام في وجه كون الامتنان مقتضيا للتقدم ، إذ مجرد الامتنان لا يصلح لذلك . لكن الظاهر أن مراد القائل بهذا الجمع
كون الامتنان قرينة على صرف الحكم الأولي عن الفعلية إلى الاقتضائية ، وإلا لم يتحقق الامتنان . أو لكون ( لا ضرر ) أخص من الأدلة
الأولية .
ومنها : تقدم قاعدة الضرر على أدلة الاحكام الأولية ، لأرجحيتها منها بسبب موافقتها لأصل البراءة ونحوها ، فنفي الضرر مقرر ،
والمقرر مقدم على الناقل على ما عن القدماء .
وفيه : ما ثبت في محله من عدم صلاحية الأصل لترجيح إحدى الامارتين المتعارضتين ، لان الامارة تحرز الواقع ، والأصل وظيفة الشاك
في الواقع .
وان شئت فقل : ان موضوع الأصل هو الشك في الحكم الواقعي ، والامارة رافعة للشك ، فكيف يعقل ترجيح الامارة بالأصل ؟ ومنها :
ترجيح قاعدة نفي الضرر على الأدلة الأولية بعمل الأصحاب .
وفيه : أن الكلام في وجه العمل بعد البناء على تعارضهما وعدم وصول النوبة إلى التساقط وغيره من أحكام التعارض .
ومنها : التوفيق العرفي بين قاعدة الضرر وبين أدلة الأحكام الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الأولية بحمل الأول على الحكم الفعلي
والثاني على الاقتضائي . وهذا الجمع الذي أفاده المحقق الخراساني ( قده ) وان كان مطابقا للواقع ، لكن لا بد
منتهى الدراية — صفحة 620
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٢٠