تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
حيث إن مفاده حينئذ نفي الضرر شرعا لأجل تداركه بضمان أو غيره ، فالضرر المجبور بحكم الشرع منفي ، هذا . وقد يجمع بين ( لا ضرر ) وبين أدلة الاحكام الأولية بوجوه أخر : منها : أن قاعدة نفي الضرر من القواعد الامتنانية المانعة عن تأثير الملاكات في فعلية الاحكام الأولية ، والامتنان يقتضي تقدم الحكم الامتناني على غيره ، هذا . وقد أجيب عنه بأن الكلام في وجه كون الامتنان مقتضيا للتقدم ، إذ مجرد الامتنان لا يصلح لذلك . لكن الظاهر أن مراد القائل بهذا الجمع كون الامتنان قرينة على صرف الحكم الأولي عن الفعلية إلى الاقتضائية ، وإلا لم يتحقق الامتنان . أو لكون ( لا ضرر ) أخص من الأدلة الأولية . ومنها : تقدم قاعدة الضرر على أدلة الاحكام الأولية ، لأرجحيتها منها بسبب موافقتها لأصل البراءة ونحوها ، فنفي الضرر مقرر ، والمقرر مقدم على الناقل على ما عن القدماء . وفيه : ما ثبت في محله من عدم صلاحية الأصل لترجيح إحدى الامارتين المتعارضتين ، لان الامارة تحرز الواقع ، والأصل وظيفة الشاك في الواقع . وان شئت فقل : ان موضوع الأصل هو الشك في الحكم الواقعي ، والامارة رافعة للشك ، فكيف يعقل ترجيح الامارة بالأصل ؟ ومنها : ترجيح قاعدة نفي الضرر على الأدلة الأولية بعمل الأصحاب . وفيه : أن الكلام في وجه العمل بعد البناء على تعارضهما وعدم وصول النوبة إلى التساقط وغيره من أحكام التعارض . ومنها : التوفيق العرفي بين قاعدة الضرر وبين أدلة الأحكام الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الأولية بحمل الأول على الحكم الفعلي والثاني على الاقتضائي . وهذا الجمع الذي أفاده المحقق الخراساني ( قده ) وان كان مطابقا للواقع ، لكن لا بد