تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
هذا حال الاحتمال الأول الذي رجحه الشيخ الأعظم ( قده ) وجعله أقرب إلى المعنى الحقيقي الذي هو الاخبار بنفي طبيعة الضرر . مع أن الترجيح بالأقربية على تقدير تسليمها - وعدم كون إرادة النهي أقرب إلى المعنى الحقيقي - ممنوع ، إذ المناط في حجية مداليل الألفاظ ببناء العقلاء هو الظهور ، والأقربية إلى المعنى الموضوع له ما لم توجب ذلك لا تكون حجة . ولعله لذا عدل المحققان النائيني والعراقي ( قدهما ) من هذا الاستعمال المجازي إلى كون المنفي نفس طبيعة الضرر في صقع التشريع حقيقة . وقد أصر عليه الميرزا وشيد أركانه بتمهيد أمور أهمها كون المنفي في وعاء التشريع هو الحكم حقيقة ، فالجملة إنشائية ، وذلك بعد أن أتعب نفسه الزكية في إثبات كون الضرر عنوانا ثانويا لنفس الأحكام الشرعية من التكليفية والوضعية ، أما في الثاني فلان حكم الشارع بلزوم العقد الغبني تشريع للضرر وعلة تامة له من دون توسط أمر آخر . وأما في التكليفية ( فلان نفس الالزام كإيجاب الوضوء وان لم يكن علة تامة للضرر ، لتوسط إرادة المكلف واختياره ، الا أن إرادته حيث كانت مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث والجعل الشرعي فبالآخرة ينتهي الضرر إلى البعث والجعل كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى ، لا كانتهائه إلى المعد ، فإنه فرق بين سقي الزارع وحرثه وبين أمر الشارع وجعله . ) . لكن قد عرفت فيما أورد على كلام الشيخ أن إيجاب الشارع للوضوء معد لا علة تامة للضرر . وعلى تقدير تسليم العلية التامة ، فلا يوجب ذلك كون الاستعمال حقيقيا ، فان علاقة السببية والمسببية من أظهر علائق المجاز . ومنه يظهر غموض ما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) في مقالاته في مقام الاستظهار من الهيئة الكلامية بقوله : ( أظهرها الحمل على نفي الحقيقة بضميمة تقييده