بالشريعة ولو من جهة أن نفي تشريع ما يوجب الضرر موجب لنفي نفس المعلول الناشئ من قبله . ) إذ نفي الطبيعة حقيقة يتوقف
على انعدام تمام أفرادها خارجا ، وأما النفي بلحاظ وعاء التشريع فلا يخرج عن الاستعمال المجازي بالعناية .
وأما استظهار نفي الحكم بما أفاده الشيخ الأعظم بقوله : ( والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها وموارد ذكرها في الروايات
وفهم العلماء هو المعنى الأول ) فغير تام . أما نفس الجملة فلاحتمال كل من النفي والنهي فيها ، بل ربما يكون إرادة التحريم منها أقرب كما
سيأتي .
وأما فهم الأصحاب فإن كان المراد استظهارهم ذلك كان معارضا بفهم اللغويين حيث فسروا الجملة بالنهي ، ولولاه أمكن الاستناد إليه ،
لأنهم من أهل المحاورة بل من أفصح أبنائها وأعرف بأساليب الكلام . وان كان المراد فهمهم ولو بمعونة قرائن كانت لديهم ، فلا عبرة
به ، لعدم حجيته على غيره إلا بناء على جبر ضعف الدلالة كالسند بعمل المشهور ، لكن تحقق الشهرة محل تأمل ، مضافا إلى منع الكبرى .
هذا كله في الاحتمال الأول .
2 - نفي الحكم بلسان نفي الموضوع
ثانيها : ما اختاره المحقق الخراساني ( قده ) في الكفاية من أن المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، توضيحه : أن الضرر في الخارج
موجود ، فنفيه لا بد أن يكون بلحاظ حكمه ، فالمنفي حقيقة حكمه لا نفسه ، والمصحح لتعلق النفي بنفس الضرر مع وجوده تكوينا هو
ادعاء عدمه ، لأجل عدم ترتب آثاره عليه ، وكل شئ لا يترتب عليه أثره المترقب منه ينزل منزلة العدم ، كالرجل غير الشجاع الخائف
منتهى الدراية — صفحة 584
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٨٤