مثل ( جلس وجالس ) لصدور الجلوس من فاعلين في الثاني ، وهذا بخلاف التعدية بحرف الجر ، فان معنى ( جلس إلى زيد ) لم يتغير عما
كان قبل التعدية بالحرف ، لعدم وقوعه على زيد ، وانما يدل الحرف على تخصيص الجلوس وتقييده بكونه إلى جانب زيد لا إلى جنب
عمرو ، سواء كان زيد نائما أم قائما أم جالسا .
وعليه فجعل مدلول حرف الجر والمفاعلة واحدا غير ظاهر الوجه .
وأما مسألة الانهاء إلى الغير عن تعمد وتقصد الذي جعله مفاد المفاعلة لخصوص الافعال المتعدية وعدم تغير معانيها ، فيردها : المنع من
إطلاقه ، كما صرح به نجم الأئمة في شرح الشافية ، لاختصاص تلك الدعوى على تقدير تسليمها بالافعال التي لا يتغير مفعولها بعد نقلها
إلى باب المفاعلة ، مثل ( ضاربت زيدا ) حيث لم يتغير معنى الضرب قبل تلبسه بباب المفاعلة وبعده . وهكذا الحال في بعض الأفعال
اللازمة مثل ( كأرمته ) . وأما ما يتغير معناه بنقله إلى باب المفاعلة سواء كان لازما أم متعديا بشهادة تغيير المفعول فلا يتم دعوى أن
الهيئة وضعت لانهاء المادة إلى الغير عن تعمد ، مثل ( نازعت زيدا الحديث ) و ( جاذبته الثوب ) فان النزاع تعدى إلى مفعولين بعد أن كان
المجرد منه متعديا إلى مفعول واحد وهو الحديث ، وفي الثاني أيضا صار المفعول الأول الضمير بعد أن كان المفعول الواحد هو الثوب ،
وكذا في الفعل اللازم مثل ( سايرته في البرية ) والمناط كون المشارك - في باب المفاعلة - نفس المفعول في الثلاثي المجرد ، فإنه لا
يتعدى إلى مفعولين كشاتمته ، وان كان غيره تعدى إلى مفعولين كما في ( جاذبته ) .
وما استعرضه من الأمثلة للدلالة على التقصد في إنهاء المادة إلى الغير مثل ( خادع وضارب ومضار ) فمضافا إلى عدم تماميته في جميع
الموارد مثل ( قابلته وصادفته ) لتصريح المنجد بأن الثاني أعم من كون المواجهة عن قصد وعدمه أنه يشكل تسليمه ، لان ( خدع ) بنفسه
يتضمن التقصد ، فقد قيل في معناه : ( أظهر
منتهى الدراية — صفحة 572
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٧٢