تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ودليل نفي الضرر مثلا ( 1 ) ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين ( 2 ) لو ( 3 ) لم يكن
شرح
يتخير أو يرجع إلى ما يقتضيه الأصل في المسألة . وان كان المقتضي له في كليهما مطلقا حتى في ظرف الاجتماع كإنقاذ الغريقين المؤمنين - حيث إن الملاك في إنقاذهما حتى حال الاجتماع موجود ، وعدم قدرة المكلف على إنجائهما معا مانع عن امتثال أمر كليهما ، لكون إنقاذ أحدهما حرجيا والاخر ضرريا ، لتوقفه على بذل مال كثير مضر بحاله مثلا - عومل معهما معاملة التزاحم من تقديم ما هو أهم ملاكا كما إذا كان أحدهما عالما عاملا على الاخر . والتخيير مع عدم إحراز أهمية الملاك في أحدهما . ( 1 ) كالأمثلة المتقدمة من حفر البئر وشرب التتن ونذر الصلاة في مسجد معين . ( 2 ) من الترجيح ، أو التخيير ، أو التوقف والرجوع إلى الأصل العملي ، وضمير ( معهما ) راجع إلى ( دليلي العارضين ) . ( 3 ) قيد ل ( فيعامل ) يعني : لو لم يكن توارد دليلي العارضين من باب تزاحم المقتضيين وهما ملاكا تشريع الحكمين ، فان كانا من هذا الباب عومل معهما معاملة التزاحم ، لأنهما حينئذ من صغرياته ، ويكفي في إحراز المقتضي في كليهما إطلاق دليلي العارضين الشامل لجميع الحالات التي منها حال الاجتماع ، وهذا الاطلاق متبع إلى أن يقوم دليل من الخارج على عدم المقتضي في أحدهما حال الاجتماع ، فيعامل معهما حينئذ معاملة التعارض . ولعل قوله ( قده ) : ( لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ) مع ظهور كل عنوان ثانوي في كونه مقتضيا وذا ملاك للحكم وعدم المجال معه للترديد بقوله : ( لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ) ناظر إلى أدلة خصوص العناوين الثانوية الواردة مورد الامتنان ، حيث إنها لا تجري فيما يلزم من إجرائها خلاف الامتنان ، فدليل نفي الضرر لا يشمل المورد الذي يلزم من جريانه فيه الحرج .