ودليل نفي الضرر مثلا ( 1 ) ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين ( 2 ) لو ( 3 ) لم يكن
شرح
يتخير أو يرجع إلى ما يقتضيه الأصل في المسألة .
وان كان المقتضي له في كليهما مطلقا حتى في ظرف الاجتماع كإنقاذ الغريقين المؤمنين - حيث إن الملاك في إنقاذهما حتى حال
الاجتماع موجود ، وعدم قدرة المكلف على إنجائهما معا مانع عن امتثال أمر كليهما ، لكون إنقاذ أحدهما حرجيا والاخر ضرريا ،
لتوقفه على بذل مال كثير مضر بحاله مثلا - عومل معهما معاملة التزاحم من تقديم ما هو أهم ملاكا كما إذا كان أحدهما عالما عاملا على
الاخر . والتخيير مع عدم إحراز أهمية الملاك في أحدهما .
( 1 ) كالأمثلة المتقدمة من حفر البئر وشرب التتن ونذر الصلاة في مسجد معين .
( 2 ) من الترجيح ، أو التخيير ، أو التوقف والرجوع إلى الأصل العملي ، وضمير ( معهما ) راجع إلى ( دليلي العارضين ) .
( 3 ) قيد ل ( فيعامل ) يعني : لو لم يكن توارد دليلي العارضين من باب تزاحم المقتضيين وهما ملاكا تشريع الحكمين ، فان كانا من هذا
الباب عومل معهما معاملة التزاحم ، لأنهما حينئذ من صغرياته ، ويكفي في إحراز المقتضي في كليهما إطلاق دليلي العارضين الشامل
لجميع الحالات التي منها حال الاجتماع ، وهذا الاطلاق متبع إلى أن يقوم دليل من الخارج على عدم المقتضي في أحدهما حال الاجتماع ،
فيعامل معهما حينئذ معاملة التعارض .
ولعل قوله ( قده ) : ( لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ) مع ظهور كل عنوان ثانوي في كونه مقتضيا وذا ملاك للحكم وعدم المجال
معه للترديد بقوله :
( لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ) ناظر إلى أدلة خصوص العناوين الثانوية الواردة مورد الامتنان ، حيث إنها لا تجري فيما يلزم من
إجرائها خلاف الامتنان ، فدليل نفي الضرر لا يشمل المورد الذي يلزم من جريانه فيه الحرج .