ثم انقدح بذلك ( 1 ) حال توارد دليلي العارضين كدليل نفي العسر
شرح
( 1 ) أي : بالتوفيق العرفي بين دليل نفي الضرر وأدلة الاحكام الأولية بحمل الأول على الفعلية والثاني على الاقتضاء ظهر حال توارد
دليلي العنوانين الثانويين وأن التوفيق العرفي لا يجري فيهما ، بل لهما حكم آخر وهو جريان حكم التزاحم أو التعارض فيهما .
وهذا إشارة إلى المبحث الثاني وهو نسبة دليل الضرر مع أدلة أحكام العناوين الثانوية غير الضرر كالحرج والنذر واليمين
والشرط ، كما إذا كان حفر بئر أو بالوعة في ملكه مضرا بجاره وتركه حرجا على نفسه ، وكما إذا كان شرب التتن مضرا بحاله وتركه
عسرا عليه ، وكما إذا نذر الصلاة في مسجد معين مثلا ، وكان أداؤها فيه مستلزما للضرر ، فحينئذ يقع التهافت بين أدلة النذر والضرر
والحرج ، وكل منها عنوان ثانوي ، فلا يتأتى فيها التوفيق العرفي بحمل أحدهما على الفعلي والاخر على الاقتضائي ، لتساويها في الفعلية
والاقتضاء ، وكونها من قبيل الواحد لعرضيتها وعدم طوليتها حتى يوفق بينها بحمل أحدها على الفعلي والاخر على الاقتضائي . ويعامل
مع دليلي العنوانين الثانويين معاملة المتعارضين ان كان المقتضي للحكم في أحدهما دون الاخر ، فيرجح ذو المزية منهما على الاخر .
وعلى تقدير التكافؤ
هامش
عدم جعل الضرر في الاحكام .
وبالجملة : فحكومة ( لا ضرر ) بناء على المعنى الذي اختاره الشيخ ( قده ) على أدلة الاحكام الأولية ثابتة ، هذا .
بل الحكومة بناء على مختار المصنف ( قده ) من نفي الحكم بلسان نفى الموضوع أيضا ثابتة ، لان مفاد ( لا ضرر ) بناء عليه هو نفي حكم
الموضوع الضرري ، ومن المعلوم أنه ناظر إلى ذلك الحكم حتى يرفعه حال عروض الضرر على ذلك الموضوع .