ومن هنا ( 1 ) لا يلاحظ النسبة بين أدلة الاحكام ، وتقدم أدلته
شرح
راجع إلى ( الموضوع ) ، وضمائر ( ينفيه ، يثبته ، يقتضيه ) راجعة إلى ( حكمه ) .
( 1 ) أي : ومن أن المنفي بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأولية ، ومن أن الضرر علة لنفيه لا يلاحظ النسبة . إلخ .
وهذا إشارة إلى الجهة الثالثة من الجهات الثلاث المتعلقة بقاعدة الضرر ، وهي نسبة أدلة نفي الضرر مع أدلة الاحكام . ولا يخفى أن في
هذه الجهة يبحث تارة عن نسبة أدلة نفي الضرر مع أدلة أحكام الافعال بعناوينها الأولية ، وأخرى عن نسبتها مع أدلة أحكام العناوين
الثانوية غير الضرر . وثالثة عن نسبتها مع دليل خصوص الضرر من العناوين الثانوية ، وهذا هو المسمى بتعارض الضررين ، فهنا
مباحث :
الأول : في نسبة أدلة نفي الضرر مع أدلة أحكام الافعال بعناوينها الأولية .
ومحصل ما أفاده المصنف ( قده ) في ذلك : أن دليل نفي الضرر يقدم على دليل الحكم الأولي ، لان العرف المتبع نظره في استظهار
المعاني من الألفاظ يوفق بين دليلي نفي الضرر والحكم الأولي بحمل الأول على الفعلي والثاني على الاقتضائي .
وبعبارة أخرى : يرى العرف أن العنوان الثانوي وهو الضرر رافع لفعلية الحكم الأولي الذي كان قبل عروض الضرر فعليا ، ومع هذا
التوفيق العرفي لا تلاحظ النسبة - وهي العموم من وجه - بين دليلي نفي الضرر والحكم الأولي حتى يجب الرجوع في المجمع الذي هو
مورد تعارضهما إلى قواعد التعارض ، أو الأصل العملي ، فلا يقال : ان دليل وجوب الوضوء مثلا يشمل الوضوء الضرري وغيره ، ودليل
نفي الضرر يشمل الوضوء وغيره كالصوم والحج والبيع وغيرها ، ففي الوضوء الضرري يتعارض الدليلان ، فيرجع فيه إلى أحكام
التعارض ، بل يقال :
ان المرجع فيه دليل نفي الضرر ، فيحكم بعدم وجوب الوضوء الضرري ،