ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر ( 1 ) هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها ( 2 ) أو المتوهم ( 3 ) ثبوته لها كذلك
شرح
الاستعمالات المتعارفة .
( 1 ) لا يخفى أن المصنف ( قده ) لما بين المراد من ( لا ضرر ) وأنه نفي الحكم بلسان نفي الموضوع والحقيقة ادعاء أراد أن يبين الحكم
الذي ينفي بقاعدة الضرر ، فقال : ان المراد بذلك الحكم هو الثابت لموضوع بعنوانه الأولي كلزوم البيع ووجوب الصوم وإباحة السفر
وغير ذلك ، أو المتوهم ثبوته لموضوع بعنوانه الأولي ، كبعض ما اعتقده أهل الجاهلية وارتكبوه من جواز قتل البنات ، وعدم توريثهن ،
ونكاح الشغار ، فلو قال الشارع : ( لا قتل للبنات ) فمراده رفع ما توهموه من جواز قتلهن .
وبالجملة : فنفي الحكم يقتضي ثبوته حقيقة أو توهما حتى يصح ورود النفي عليه بلسان نفي موضوعه ، فالصوم مثلا إذا صار مضرا
ارتفع حكمه بقاعدة الضرر .
وعليه فالضرر سبب لارتفاع حكم الموضوع الذي طرأ عليه الضرر . وهذا من غير فرق بين نفي الضرر حقيقة بأن يراد بالضرر نفس
الحكم كما اختاره الشيخ ، وبين نفيه ادعاء الذي مرجعه إلى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كما هو مذهب المصنف ، لان مرجع الوجهين
إلى نفي الحكم سواء كان ابتدأ ، أم بنفي موضوعه ، فلزوم البيع الغبني مثلا منفي على التقديرين .
( 2 ) أي : عناوين الافعال الثابتة لها ذاتا كالصلاة والحج والبيع وغير ذلك من العناوين الأولية . ولا يبعد أن يكون المراد بالافعال كل
ما يتعلق به الحكم الشرعي وجوديا كان كالوضوء والبيع أم عدميا كالصوم وتروك الاحرام ، ولو قال :
( الثابت لكل شئ بعنوانه الأولي ) كان أحسن .
( 3 ) معطوف على ( الثابت ) يعني : أن المنفي بقاعدة الضرر هو الحكم