في حال ( 1 ) الضرر ، لا الثابت ( 2 ) له بعنوانه ، لوضوح ( 3 ) أنه العلة للنفي ، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه ، بل يثبته
ويقتضيه ( 4 ) .
شرح
الثابت للأفعال أو الحكم المتوهم ثبوته لها كاعتقاد أهل الجاهلية بجواز قتل البنات كما مر آنفا ، وضمير ( ثبوته ) راجع إلى الحكم ،
وضمير ( لها ) إلى الافعال ، والمشار إليه في ( كذلك ) قوله : ( بعناوينها ) .
( 1 ) متعلق ب ( نفيه ) يعني : أن الحكم الذي أريد نفيه في حال الضرر . إلخ .
( 2 ) يعني : لا الحكم الثابت للضرر بعنوانه كوجوب الزكاة والخمس والجهاد ، فان موضوع الوجوب في هذه الأمور ضرر مالي وهو
الزكاة والخمس ، ونفسي وهو الجهاد ، والحكم الثابت لعنوان الضرر لا يرتفع بقاعدة الضرر ، لان الضرر الموضوع لحكم كسائر
الموضوعات مقتض لحكمه ، والمقتضي للشئ لا يكون رافعا له ، فيمتنع أن يكون الضرر نافيا لحكمه الذي شرع له بعنوانه . وضميرا ( له ،
بعنوانه ) راجعان إلى الضرر .
( 3 ) تعليل لكون المنفي بقاعدة الضرر خصوص الحكم الثابت للعنوان الأولي الشامل إطلاقه لصورة إيجابه الضرر كوجوب الوضوء
ولزوم البيع ، فان مقتضى إطلاق دليلهما ثبوت هذين الحكمين مطلقا حتى في حال الضرر ، دون الحكم الثابت لعنوان الضرر . وقد عرفت
تقريب هذا التعليل بقولنا : ( لان الضرر الموضوع لحكم . إلخ ) فلا يمكن أن يكون المنفي بقاعدة الضرر الحكم الثابت لعنوان الضرر ،
لأنه موضوع لحكمه ، ومن المعلوم أن الموضع كالعلة ، فكما أن العلة تقتضي وجود المعلول ، فكذلك الموضوع ، فإنه يقتضي الحكم ، فلا
يعقل أن يكون رافعا له ، لامتناع اقتضاء شئ لطرفي النقيض .
( 4 ) لما مر من أن الموضوع لما فيه من ملاك التشريع مقتض للحكم كاقتضاء العلة لوجود المعلول ، وضمير ( أنه ) راجع إلى الضرر ،
وضمير ( حكمه )