تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أحدهما ( 1 ) : أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى .
شرح
( 1 ) توضيح هذا الشرط : أن شأن أصالة البراءة نفي الحكم لا إثباته ، فان كانت نافية لحكم عن موضوع ومثبتة له لموضوع آخر لا تجري ، كما إذا اقتضى استصحاب الطهارة أو قاعدتها عدم نجاسة أحد الإناءين اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما ، فان شيئا منهما لا يجري فيه ، لان جريانه فيه يثبت وجوب الاجتناب عن الاخر . وان شئت فقل : ان أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين في المثال المزبور تثبت وجوب الاجتناب عن الاناء الاخر ، فلا تجري فيه ، لان شأن البراءة نفي الحكم فقط ، لا النفي من جهة والاثبات من جهة أخرى ، ولذا لم تعد من الأدلة ، إذ لو كانت مثبتة لحكم شرعي لعدت من الأدلة الشرعية . وكذا استصحاب عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرا ، أو استصحاب عدم تقدم الكرية مع العلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة حتى يقتضي الاستصحاب نجاسة الماء ووجوب الاجتناب عنه . وذكر الفاضل التوني ( ره ) أمثلة أخرى لعدم جريان الأصول العدمية فيها ، فراجع .
هامش
الأصل بما إذا لم يكن جز عبادة بناء على أن المثبت لأجزأ العبادة هو النص ) وغرضه أن الأصل لا يجري في جز العبادة كالسورة لتعين به الواجب ، إذ لا بد من تعيين الواجب بالنص لا بالأصل . أقول : هذا ليس شرطا مستقلا ، بل من مصاديق الشرط الأول ، لأنه مندرج فيما يكون أصل البراءة موجبا لحكم ، حيث إن نفي جزئية السورة للصلاة مثلا بالأصل ان كان مثبتا لوجوب الباقي فلا يجري ، لان شأن أصل البراءة نفي الحكم لا إثباته ، ولعل هذا صار منشأ لعدم ذكر المصنف ( قده ) لهذا الشرط الثالث .