أحدهما ( 1 ) : أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى .
شرح
( 1 ) توضيح هذا الشرط : أن شأن أصالة البراءة نفي الحكم لا إثباته ، فان
كانت نافية لحكم عن موضوع ومثبتة له لموضوع آخر لا تجري ،
كما إذا اقتضى استصحاب الطهارة أو قاعدتها عدم نجاسة أحد
الإناءين اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما ، فان شيئا منهما لا يجري
فيه ،
لان جريانه فيه يثبت وجوب الاجتناب عن الاخر .
وان شئت فقل : ان أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عن أحد
الإناءين في المثال المزبور تثبت وجوب الاجتناب عن الاناء الاخر ،
فلا
تجري فيه ، لان شأن البراءة نفي الحكم فقط ، لا النفي من جهة
والاثبات من جهة أخرى ، ولذا لم تعد من الأدلة ، إذ لو كانت مثبتة لحكم
شرعي لعدت من الأدلة الشرعية .
وكذا استصحاب عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرا ، أو استصحاب
عدم تقدم الكرية مع العلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة حتى
يقتضي الاستصحاب نجاسة الماء ووجوب الاجتناب عنه . وذكر
الفاضل التوني ( ره ) أمثلة أخرى لعدم جريان الأصول العدمية فيها ،
فراجع .
هامش
الأصل بما إذا لم يكن جز عبادة بناء على أن المثبت لأجزأ العبادة
هو النص ) وغرضه أن الأصل لا يجري في جز العبادة كالسورة
لتعين به الواجب ، إذ لا بد من تعيين الواجب بالنص لا بالأصل .
أقول : هذا ليس شرطا مستقلا ، بل من مصاديق الشرط الأول ، لأنه
مندرج فيما يكون أصل البراءة موجبا لحكم ، حيث إن نفي جزئية
السورة للصلاة مثلا بالأصل ان كان مثبتا لوجوب الباقي فلا يجري ، لان
شأن أصل البراءة نفي الحكم لا إثباته ، ولعل هذا صار منشأ
لعدم ذكر المصنف ( قده ) لهذا الشرط الثالث .