هامش
يمكن في الأحكام الشرعية ، ويكفي شاهدا عليه في الخارجيات
ملاحظة بعض المعاجين التي يصفها الأطباء للمرضى ، فرب معجون
واجد
لصفة كذائية يوجب استئصال مادة المرض كلية ، ومعجون آخر يرفع
المرض إلى مرتبة ، وكل منهما لترتب الفائدة عليه واجدا للمصلحة
قطعا ، ولكن باستعمال الثاني يسقط مزاج المريض عن الاستعداد
والصلاحية لاستعمال المعجون القائم به الملاك الأتم .
وهذا بعينه جار في الأحكام الشرعية ، والكاشف عن تضاد الملاكات
هو الخطابات ، ونصوص الباب تشهد به ، إذ قوله عليه السلام :
( تمت صلاته ولا يعيد ) مع فرض بقاء الوقت وإمكان الاتيان بالوظيفة
الأولية يدل على عدم المصلحة فيه ، وأنها قد استوفيت ولو
بمعظمها لا بتمامها ، فلا بد أن يكون عدم الإعادة مستندا إلى سقوط
الامر ، لتبعيته ثبوتا وسقوطا لملاكه ، والمفروض وقوع أحد
الفعلين القائم به أحد الملاكين دون الفعل الاخر القائم به الملاك
الاخر الذي فات باستيفاء ذاك الملاك ، ويجري هذا الكلام في تمام
موارد أجزأ غير المأمور به عن المأمور به .
والحاصل : أن التزاحم والتضاد بين الملاكات أمر واقع فضلا عن كونه
ممكنا وليس من الأمور المستبعدة كأنياب الأغوال .
وأما الاشكال الثاني ، فهو انما يرد على من يدعي الارتباطية بين
مصلحة صفة الجهر في القراءة وبين مصلحة ذات القراءة ، أو من يلتزم
باستقلال الملاكين ، لكن يتعدد الخطاب بكل منهما ولو بالترتب . وأما
المصنف ( قده ) فقد عرفت في توضيح كلامه أنه لا يقول إلا
بوجوب الصلاة الجهرية مثلا ، والاخفاتية غير واجبة وانما هي مسقطة
لما هو الواجب ، ومزاحمة لملاك الصلاة الجهرية ومانعية عن
استئفاء الغرض القائم بها .