تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
هامش
يمكن في الأحكام الشرعية ، ويكفي شاهدا عليه في الخارجيات ملاحظة بعض المعاجين التي يصفها الأطباء للمرضى ، فرب معجون واجد لصفة كذائية يوجب استئصال مادة المرض كلية ، ومعجون آخر يرفع المرض إلى مرتبة ، وكل منهما لترتب الفائدة عليه واجدا للمصلحة قطعا ، ولكن باستعمال الثاني يسقط مزاج المريض عن الاستعداد والصلاحية لاستعمال المعجون القائم به الملاك الأتم . وهذا بعينه جار في الأحكام الشرعية ، والكاشف عن تضاد الملاكات هو الخطابات ، ونصوص الباب تشهد به ، إذ قوله عليه السلام : ( تمت صلاته ولا يعيد ) مع فرض بقاء الوقت وإمكان الاتيان بالوظيفة الأولية يدل على عدم المصلحة فيه ، وأنها قد استوفيت ولو بمعظمها لا بتمامها ، فلا بد أن يكون عدم الإعادة مستندا إلى سقوط الامر ، لتبعيته ثبوتا وسقوطا لملاكه ، والمفروض وقوع أحد الفعلين القائم به أحد الملاكين دون الفعل الاخر القائم به الملاك الاخر الذي فات باستيفاء ذاك الملاك ، ويجري هذا الكلام في تمام موارد أجزأ غير المأمور به عن المأمور به . والحاصل : أن التزاحم والتضاد بين الملاكات أمر واقع فضلا عن كونه ممكنا وليس من الأمور المستبعدة كأنياب الأغوال . وأما الاشكال الثاني ، فهو انما يرد على من يدعي الارتباطية بين مصلحة صفة الجهر في القراءة وبين مصلحة ذات القراءة ، أو من يلتزم باستقلال الملاكين ، لكن يتعدد الخطاب بكل منهما ولو بالترتب . وأما المصنف ( قده ) فقد عرفت في توضيح كلامه أنه لا يقول إلا بوجوب الصلاة الجهرية مثلا ، والاخفاتية غير واجبة وانما هي مسقطة لما هو الواجب ، ومزاحمة لملاك الصلاة الجهرية ومانعية عن استئفاء الغرض القائم بها .
منتهى الدراية — صفحة 463 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج