هامش
استحباب إعادة التمام جماعة في غاية الغرابة ، بل ينبغي أن يعد
استحباب إعادته مستبعدا جدا .
والحاصل : أن المقام أجنبي عن باب تبديل الامتثال ، لما عرفت من
اعتبار أمرين فيه كلاهما مفقود هنا . أما الأول فلان التمام علة تامة
لسقوط الغرض ، وليس مقتضيا له ، والمقدار الزائد منه القائم بالقصر
الفائت بفعل التمام ليس قابلا للتدارك بالإعادة على ما هو قضية
قوله عليه السلام : ( لا يعيد ) .
وأما الثاني ، فلان المفروض كون التمام مسقطا ، لا واجبا متعلقا للامر
حتى يعد فعله امتثالا ، والآتيان به ثانيا تبديلا للامتثال .
فالنتيجة : أنه لا مجال لقياس المقام بمسألة جواز تبديل الامتثال ، لما
عرفت من أجنبيته عنها .
الثالث والرابع : ما في تقرير بعض أعاظم العصر ( مد ظله ) من قول
المقرر :
( وفيه أولا : أن التضاد انما هو بين الافعال ، وأما التضاد بين الملاكات
مع إمكان الجمع بين الافعال فهو أمر موهوم يكاد يلحق بأنياب
الأغوال . وثانيا : أن المصلحتين ان كانتا ارتباطيتين فلا وجه للحكم
بصحة المأتي به مع فرض عدم حصول المصلحة الأخرى . وان كانتا
استقلاليتين لزم تعدد الواجب وتعدد العقاب عند ترك الصلاة رأسا ،
وهو خلاف الضرورة ) .
أما الاشكال الأول فلم يتضح لنا مقصوده ( مد ظله ) منه ، إذ الملاكات
بناء على مبنى مشهور العدلية من كونها في المتعلقات هي من خواص
الافعال والآثار الوضعية لها ، وكما يمكن وقوع التضاد في الأمور
الخارجية ذوات الآثار ، كذلك