وقد أفتى به المشهور ( 1 ) صحة ( 2 ) الصلاة وتماميتها في الموضعين
مع الجهل مطلقا ولو كان ( 3 ) عن تقصير موجب ( 4 ) لاستحقاق العقوبة على
شرح
وأما الصحيح الدال على الثاني ، فهو صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه
السلام ( في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه ، وأخفى فيما لا
ينبغي الاخفاء فيه ، فقال عليه السلام : أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض
صلاته وعليه الإعادة ، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري ، فلا
شئ عليه ، وقد تمت صلاته ) .
فان هذين الصحيحين يدلان على صحة الصلاة التامة في موضع القصر
الذي هو المأمور به ، وصحة الصلاة التي أجهر فيها في موضع
الاخفات ، وبالعكس ، ولولا هذان الصحيحان لكان مقتضى القاعدة
البطلان ، لعدم كونها مأمورا بها .
( 1 ) غرضه : إثبات حجية الصحيحين المذكورين ، وعدم كونهما من
الصحاح المعرض عنها عند المشهور حتى يسقطا بسبب الاعراض
عن
الحجية ، بل من المعمول بها عندهم .
وبالجملة : فالمقتضي للحجية فيهما وهو صحة السند موجود ،
والمانع عنها وهو إعراض المشهور مفقود ، وعليه فلا إشكال في
اعتبارهما وصحة الاعتماد عليهما .
وضمير ( به ) راجع إلى ( الصحيح ) .
( 2 ) فاعل ( فورد ) وقوله : ( وتماميتها ) معطوف على ( صحة )
وضميرها راجع إلى ( الصلاة ) .
( 3 ) بيان لقوله : ( مطلقا ) يعني : ولو كان الجهل عن تقصير في الفحص
والسؤال .
( 4 ) صفة ل ( تقصير ) و ( لاستحقاق ) متعلق به .