المخالفة ، بل في صورة الموافقة أيضا ( 1 ) في العبادة فيما لا يتأتى
شرح
الكلام فيه تارة في المعاملات وأخرى في العبادات . إلخ ) إذ
المقصود هنا هو بيان الحكم الوضعي فقط أعني الصحة أو الفساد ،
وهو
حكم واحد ، وليس هنا حكم تكليفي مترتب على العمل بسبب ترك
الفحص غير حكمه الواقعي الثابت له مطلقا سواء تفحص عنه أم لم
يتفحص .
وكيف كان فمحصل ما أفاده في حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
والتعلم : أن المدار في صحة العمل وفساده هو الموافقة للواقع
والمخالفة له مطلقا سواء أكان عبادة أم معاملة ، غاية الأمر أنه ان كان
عبادة فقد اعتبر في صحته مضافا إلى المطابقة للواقع نشوه عن
قصد القربة ، فمع قصدها ولو رجأ صح ولا يحتاج إلى الإعادة ،
وبدون قصدها لا يصح وتجب إعادته وان كان مطابقا للواقع .
وان كان معاملة فلا يعتبر في صحتها غير الموافقة له .
فالمتحصل : أن العمل العبادي يصح في صورة واحدة وهي الموافقة
للواقع مع حصول قصد القربة لغفلة أو لرجاء إدراك الواقع ، والبناء
على تداركه مع تبين الخلاف ، ويفسد في صورتين : إحداهما مخالفته
للواقع ، والأخرى موافقته له بدون قصد القربة ، وان كان رجوع
كلتا الصورتين إلى صورة واحدة وهي المخالفة للواقع الذي هو في
العبادات العمل مع القربة .
( 1 ) يعني : كعدم الاشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة
للواقع في خصوص العبادة ، لفقدان شرط صحتها وهو قصد القربة ،
كما
إذا احتمل جزئية السورة مثلا للصلاة ، أو مانعية اللباس المشكوك لها ،
فإنه مع هذا الاحتمال وعدم الاتيان بالسورة رجأ وعدم البناء
على الإعادة مع انكشاف الخلاف لا يتأتى منه قصد القربة ، للشك في
صلاحية هذا العمل للمقربية . والتقييد بالعبادة لوضوح عدم اعتبار
قصد القربة في التوصليات حتى يقدح عدم تمشيه في عبادية العمل .