تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
المخالفة ، بل في صورة الموافقة أيضا ( 1 ) في العبادة فيما لا يتأتى
شرح
الكلام فيه تارة في المعاملات وأخرى في العبادات . إلخ ) إذ المقصود هنا هو بيان الحكم الوضعي فقط أعني الصحة أو الفساد ، وهو حكم واحد ، وليس هنا حكم تكليفي مترتب على العمل بسبب ترك الفحص غير حكمه الواقعي الثابت له مطلقا سواء تفحص عنه أم لم يتفحص . وكيف كان فمحصل ما أفاده في حكم العمل بالبراءة قبل الفحص والتعلم : أن المدار في صحة العمل وفساده هو الموافقة للواقع والمخالفة له مطلقا سواء أكان عبادة أم معاملة ، غاية الأمر أنه ان كان عبادة فقد اعتبر في صحته مضافا إلى المطابقة للواقع نشوه عن قصد القربة ، فمع قصدها ولو رجأ صح ولا يحتاج إلى الإعادة ، وبدون قصدها لا يصح وتجب إعادته وان كان مطابقا للواقع . وان كان معاملة فلا يعتبر في صحتها غير الموافقة له . فالمتحصل : أن العمل العبادي يصح في صورة واحدة وهي الموافقة للواقع مع حصول قصد القربة لغفلة أو لرجاء إدراك الواقع ، والبناء على تداركه مع تبين الخلاف ، ويفسد في صورتين : إحداهما مخالفته للواقع ، والأخرى موافقته له بدون قصد القربة ، وان كان رجوع كلتا الصورتين إلى صورة واحدة وهي المخالفة للواقع الذي هو في العبادات العمل مع القربة . ( 1 ) يعني : كعدم الاشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة للواقع في خصوص العبادة ، لفقدان شرط صحتها وهو قصد القربة ، كما إذا احتمل جزئية السورة مثلا للصلاة ، أو مانعية اللباس المشكوك لها ، فإنه مع هذا الاحتمال وعدم الاتيان بالسورة رجأ وعدم البناء على الإعادة مع انكشاف الخلاف لا يتأتى منه قصد القربة ، للشك في صلاحية هذا العمل للمقربية . والتقييد بالعبادة لوضوح عدم اعتبار قصد القربة في التوصليات حتى يقدح عدم تمشيه في عبادية العمل .
منتهى الدراية — صفحة 437 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج