هامش
وذلك كالخطاب المستكشف بالسير إلى الحج من نفس أمر الشارع
بالاتيان بالمناسك في وقتها لمن استطاع إليه سبيلا ، فان المسير
إليه وان لم يكن دخيلا في اتصاف المناسك بالمصلحة ، لكونها
واجدة للملاك في كلنا حالتي وجود المسير وعدمه ، لكن تركه يسلب
القدرة على استيفاء مصلحة الحج في الموسم ، لوضوح توقف إيجاد
الحج في ظرفه للنائي على المسير ، وليس وجوبه ناشئا عن ملاك
يخصه ، بل من متممات الخطاب بذي المقدمة ، وهذا بناء على إنكار
الشرط المتأخر والواجب المعلق .
وثالثة يكون الخطاب الثانوي متمما لقصور محركية الخطاب الأولي ،
بداهة أن الخطاب بوجوده الواقعي ليس باعثا للمكلف ومحركا
له ، بل محركيته منوطة بالوصول إليه بعلم أو علمي . وكذا حال الامر
بالاحتياط ، فإنه طريقي ، بخلافه في القسمين الأولين ، إذ وجوب
الفحص والاحتياط يؤثر في إيصال الواقع إلى العبد وتنجيزه في حقه ،
ولا دخل لوجوب التعلم في نفس الملاك ولا في القدرة على
استيفائه ، لامكان إحراز الملاك عملا بالاحتياط .
وعليه ، فالحق كون وجوب التعلم طريقيا للحكم الواقعي المجهول
للتحفظ عليه ، والقول بوجوبه نفسيا حتى يكون العقاب على تركه
دون ترك الواقع خال عن الدليل . ومن هذا القبيل الأوامر المتعلقة
بالطرق والامارات والبناء على اليقين السابق في الاستصحاب
ووجوب الاحتياط شرعا .
وبوضوح الفرق بين أنحاء الدخل ظهر أن قياس شيخنا الأعظم ( قده )
لوجوب التعلم على مسألة وجوب حفظ القدرة أو تحصيلها غير
ظاهر ، لما عرفت من اختلاف سنخي الوجوبين .