تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
هامش
وذلك كالخطاب المستكشف بالسير إلى الحج من نفس أمر الشارع بالاتيان بالمناسك في وقتها لمن استطاع إليه سبيلا ، فان المسير إليه وان لم يكن دخيلا في اتصاف المناسك بالمصلحة ، لكونها واجدة للملاك في كلنا حالتي وجود المسير وعدمه ، لكن تركه يسلب القدرة على استيفاء مصلحة الحج في الموسم ، لوضوح توقف إيجاد الحج في ظرفه للنائي على المسير ، وليس وجوبه ناشئا عن ملاك يخصه ، بل من متممات الخطاب بذي المقدمة ، وهذا بناء على إنكار الشرط المتأخر والواجب المعلق . وثالثة يكون الخطاب الثانوي متمما لقصور محركية الخطاب الأولي ، بداهة أن الخطاب بوجوده الواقعي ليس باعثا للمكلف ومحركا له ، بل محركيته منوطة بالوصول إليه بعلم أو علمي . وكذا حال الامر بالاحتياط ، فإنه طريقي ، بخلافه في القسمين الأولين ، إذ وجوب الفحص والاحتياط يؤثر في إيصال الواقع إلى العبد وتنجيزه في حقه ، ولا دخل لوجوب التعلم في نفس الملاك ولا في القدرة على استيفائه ، لامكان إحراز الملاك عملا بالاحتياط . وعليه ، فالحق كون وجوب التعلم طريقيا للحكم الواقعي المجهول للتحفظ عليه ، والقول بوجوبه نفسيا حتى يكون العقاب على تركه دون ترك الواقع خال عن الدليل . ومن هذا القبيل الأوامر المتعلقة بالطرق والامارات والبناء على اليقين السابق في الاستصحاب ووجوب الاحتياط شرعا . وبوضوح الفرق بين أنحاء الدخل ظهر أن قياس شيخنا الأعظم ( قده ) لوجوب التعلم على مسألة وجوب حفظ القدرة أو تحصيلها غير ظاهر ، لما عرفت من اختلاف سنخي الوجوبين .