ومنه ( 1 ) ظهر أنه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به إجمالا اما ( 2 )
من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه ،
شرح
( 1 ) يعني : ومما ذكرنا من أن المناط في وجوب الاحتياط في أطراف
العلم الاجمالي هو فعلية التكليف المعلوم بالاجمال فعلية تامة أي من
جميع الجهات لا كون الأطراف محصورة ظهر ، وغرضه : الإشارة إلى
بعض الجهات المانعة عن فعلية التكليف الموجبة لعدم وجوب
الموافقة القطعية وعدم حرمة المخالفة كذلك مع العلم بالحكم
إجمالا ، وقد ذكر في العبارة ثلاثا من الجهات المانعة .
( 2 ) هذا إشارة إلى الجهة الأولى ، وهي عدم الابتلاء ، فان الابتلاء
بجميع الأطراف شرط في فعلية التكليف كما سيأتي إن شاء الله
تعالى ،
فلو علم إجمالا بنجاسة إناء مردد بين إنائه وإناء من لا يبتلي به عادة
كأحد ملوك الدنيا ، أو علم بحرمة
هامش
به لئلا يبتلي المكلف بمخالفة المعلوم بالاجمال بالمرة ، ولا مانع من
تنزيل غير الواقع منزلة الواقع إذا كان فيه مصلحة يتدارك بها
مفسدة الخمر الواقعي . نعم الترخيص في ترك الواقع لا إلى بدل -
لكونه ملقيا في مخالفة الواقع بدون تداركه بشئ - غير معقول ، وأما
مع فرض تداركه ، فلا مانع منه .
هذا ما يتعلق بكلام المحقق الأصفهاني ( قده ) في تعليقته الأنيقة .
وقد اتضح من مجموع ما تقدم أنه لا وجه للالتزام بجعل البدل أصلا ،
فلاحظ وتأمل .
ومنه يظهر الاشكال في كلام القائل بجريان الأصل تخييرا في بعض
الأطراف وان التزم به بعض الأعاظم ( قده ) في الدرر ، إذ مع كون
المعلوم حكما تعيينيا لا ينحفظ معه رتبة جعل الحكم الظاهري .
وليس الاشكال فيه ما أفيد من عدم الدليل عليه لا من ناحية الكاشف
ولا
المنكشف ، فإنه قد ناقش فيه شيخنا المحقق العراقي ، فراجع
التقريرات .