هامش
إشكال لبعض الأعاظم تعرضنا له ولجوابه في ثاني تنبيهات حديث
الرفع في الجز الخامس ، فلاحظ .
ثم إنه قد يورد على قول المصنف هنا : ( لولا حديث الرفع مطلقا ولا
تعاد في الصلاة ) بامتناع الجمع بين البراءة الشرعية و ( لا تعاد )
لتصحيح الصلاة ، فان الثاني حاكم على إطلاق أدلة الاجزاء والشرائط
واقعا ، فلا بد من فرض إطلاق فيها يتقيد لبا بحال الالتفات
بحكومة ( لا تعاد ) عليه ، والأول يتوقف - كما هو مفروض البحث -
على إجمال دليل الجز ، والشك في سعة دائرة المجعول وضيقها
حتى يتحقق موضوع البراءة الشرعية أعني ( ما لا يعلم ) ومن المعلوم
منافاة فرض إجمال الدليل حتى يجري حديث الرفع مع فرض
إطلاقه ، حتى يجري حديث لا تعاد . هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ ( قده )
بتوضيح منا .
لكن الظاهر سلامة كلام الماتن عن الاشكال ، وذلك لعدم اختصاص
مورد حديث ( لا تعاد ) بما يكون دليل الجز مطلقا ، بل يجري حتى
إذا كان مجملا ، ويكون مقتضى حكومته الشارحة تحديد مقدار
الدخل ، وحيث إن المتسالم عليه جريانه في نسيان الجز والشرط ،
فهو
متحد مع مفاد حديث رفع النسيان ، وقد التزم المصنف بكونه مقيدا
للتكليف والوضع إذا كان دليله مطلقا ومبينا له إذا كان مجملا
ويتجه حينئذ التمسك به هنا ، لكونه مبينا لما أريد من دليل الجز
والشرط .
نعم يرد عليه : أنه لا مسرح للبراءة الشرعية مع وجود الدليل
الاجتهادي .
فالبحث عنه لا بد أن يكون مع الغض عن مثل حديث لا تعاد ورفع
النسيان .