ثم إن الظاهر أنه لو فرض أن المعلوم بالاجمال كان فعليا من جميع
الجهات لوجب عقلا موافقته مطلقا ولو كانت ( 1 ) أطرافه غير
شرح
( 1 ) بيان للاطلاق ، وتعريض بما اشتهر من التفصيل في وجوب
الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي بين الشبهة المحصورة بوجوبه
فيها ،
وغير المحصورة بعدم وجوبه فيها ، ويظهر هذا التفصيل من شيخنا
الأعظم أيضا ، حيث إنه عقد المقام الأول للبحث عن وجوب الموافقة
وحرمة المخالفة القطعيتين بالنسبة إلى الشبهة المحصورة ، ثم عقد
المقام الثاني للشبهة غير المحصورة وقال بعد نقل أدلة ستة على
عدم وجوب الاجتناب فيها : ( . وقد عرفت أن أكثرها لا يخلو من منع
أو قصور ، لكن المجموع منها لعله يفيد القطع أو الظن بعدم وجوب
الاحتياط في الجملة ) وحاصل إشكال المصنف على هذا التفصيل
هو : أن المعلوم إجمالا ان كان فعليا من جميع الجهات وجب الاحتياط
في
جميع الأطراف وان كانت غير
هامش
لا يرفعان تماثل فردين من طبيعة واحدة ، ولا تضاد فردين من
طبيعتين متقابلتين كما يظهر لمن أمعن النظر في اجتماع سواد ضعيف
مع سواد قوي أو سواد ضعيف مع بياض قوي في موضوع واحد .
أقول : أما اشكاله الثاني والثالث فالظاهر متانتهما كما أفاده ( قده ) . وأما
الأول فقد يختلج في الذهن عدم خلوه عن الغموض ، وذلك لان
الغرض من كل تكليف إلزامي وان كان إيجاد الداعي إلى الامتثال ،
لكن هذا الغرض من آثار الملاك الثابت في المكلف به وتوابعه ،
وليس له وجود استقلالي ، فإن كان ذلك الملاك مهما جدا لم يجز
الترخيص ، وإلا جاز ذلك ، فالمناط في جواز الترخيص وعدمه هو
ملاك
المكلف به قوة وضعفا ، لا الغرض القائم بنفس التكليف ، ففي فرض
عدم الفعلية من جميع الجهات لا مانع من الترخيص ، فتدبر .