محصورة ، وانما التفاوت بين المحصورة وغيرها هو : أن عدم الحصر
ربما يلازم ما يمنع عن فعلية المعلوم مع كونه فعليا لولاه ( 1 ) من
سائر الجهات .
وبالجملة : لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة وغيرها
شرح
محصورة ، وان لم يكن فعليا كذلك لم يجب الاحتياط في شئ منها ،
بل تجوز مخالفته القطعية وان كانت الأطراف محصورة ، إذ لا علم
حينئذ بحكم فعلي من جميع الجهات حتى تجب موافقته وتحرم
مخالفته .
وبالجملة : فلا وجه لإناطة تنجيز العلم الاجمالي بحصر الأطراف
وعدم تنجيزه بعدم حصرها ، بل المدار في التنجيز وعدمه على الفعلية
التامة وعدمها ، فلا تفاوت بين حصر الأطراف وعدم حصرها . نعم
يكون بينهما تفاوت فيما أشار إليه بقوله :
( وانما التفاوت ) من أن الشبهة غير المحصورة تلازم غالبا جهة مانعة
عن فعلية الحكم كالخروج عن الابتلاء ، والاضطرار المانع عن
الفعلية ، لكون الرفع فيه واقعيا لا ظاهريا ، فتكون كثرة الأطراف ملازمة
لما يمنع الفعلية التامة ، فالتفاوت أيضا من ناحية المعلوم لا من
جهة كثرة الأطراف ، فإذا كانت الأطراف الكثيرة مورد الابتلاء ولم
يترتب الحرج المنفي شرعا على الاجتناب عن جميعها كان العلم
الاجمالي منجزا ، لتعلقه بتكليف فعلي ، وعليه فلا يدور عدم تنجيز
العلم الاجمالي مدار عدم انحصار الأطراف . وسيأتي الكلام بنحو
أوفي في التنبيه الثالث ، فانتظر .
( 1 ) الضمير راجع إلى الموصول في ( ما يمنع ) المراد به ما عدا سائر
الجهات كالخروج عن الابتلاء ، وضمير ( كونه ) إلى المعلوم
بالاجمال ، و ( من سائر ) متعلق ب ( فعليا ) وتوضيحه : أن الحكم
الواقعي في غير المحصورة فعلي من سائر الجهات غير جهة مضادته
للحكم
الظاهري ، فهو بحيث لو علم به تفصيلا لتنجز ،