تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
محصورة ، وانما التفاوت بين المحصورة وغيرها هو : أن عدم الحصر ربما يلازم ما يمنع عن فعلية المعلوم مع كونه فعليا لولاه ( 1 ) من سائر الجهات . وبالجملة : لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة وغيرها
شرح
محصورة ، وان لم يكن فعليا كذلك لم يجب الاحتياط في شئ منها ، بل تجوز مخالفته القطعية وان كانت الأطراف محصورة ، إذ لا علم حينئذ بحكم فعلي من جميع الجهات حتى تجب موافقته وتحرم مخالفته . وبالجملة : فلا وجه لإناطة تنجيز العلم الاجمالي بحصر الأطراف وعدم تنجيزه بعدم حصرها ، بل المدار في التنجيز وعدمه على الفعلية التامة وعدمها ، فلا تفاوت بين حصر الأطراف وعدم حصرها . نعم يكون بينهما تفاوت فيما أشار إليه بقوله : ( وانما التفاوت ) من أن الشبهة غير المحصورة تلازم غالبا جهة مانعة عن فعلية الحكم كالخروج عن الابتلاء ، والاضطرار المانع عن الفعلية ، لكون الرفع فيه واقعيا لا ظاهريا ، فتكون كثرة الأطراف ملازمة لما يمنع الفعلية التامة ، فالتفاوت أيضا من ناحية المعلوم لا من جهة كثرة الأطراف ، فإذا كانت الأطراف الكثيرة مورد الابتلاء ولم يترتب الحرج المنفي شرعا على الاجتناب عن جميعها كان العلم الاجمالي منجزا ، لتعلقه بتكليف فعلي ، وعليه فلا يدور عدم تنجيز العلم الاجمالي مدار عدم انحصار الأطراف . وسيأتي الكلام بنحو أوفي في التنبيه الثالث ، فانتظر . ( 1 ) الضمير راجع إلى الموصول في ( ما يمنع ) المراد به ما عدا سائر الجهات كالخروج عن الابتلاء ، وضمير ( كونه ) إلى المعلوم بالاجمال ، و ( من سائر ) متعلق ب ( فعليا ) وتوضيحه : أن الحكم الواقعي في غير المحصورة فعلي من سائر الجهات غير جهة مضادته للحكم الظاهري ، فهو بحيث لو علم به تفصيلا لتنجز ،
منتهى الدراية — صفحة 24 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج