عما ( 1 ) تردد أمره بين الأقل والأكثر
شرح
والمصنف أورد على هذه الكلمات وجهين من الاشكال تعرض
لأحدهما في المتن كما ستقف عليه ، وللآخر في حاشية الرسائل
ونتعرض له في التعليقة إن شاء الله تعالى . [ 1 ]
وأما توضيح المتن فهو : أن أركان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر
الارتباطيين مجتمعة ، إذ المشكوك فيه هو جزئية مثل السورة
للصلاة ، والجزئية مجعولة بتبع الجعل الشرعي لمنشأ انتزاعها ، وهذا
المقدار من الدخل كاف في صحة جريان البراءة ، لعدم الدليل على
اختصاص مجراها بما هو مجعول بالأصالة والاستقلال بل يشتمل
المجعول الانتزاعي والتبعي أيضا ، مع كون هذا الرفع مساوقا
للامتنان .
ولكن المصنف عدل عن جريان الأصل في التكليف - كما في كلام
الشيخ - إلى جريانه في الوضع وهو الجزئية ، وقد يقال في وجهه : ان
أصالة عدم وجوب الأكثر معارضة بأصالة عدم وجوب الأقل ، ولازمه
القطع بالمخالفة للمعلوم بالاجمال .
وأما العلم بوجوب الأقل تفصيلا اما نفسيا واما غيريا فهو غير مفيد في
الانحلال بنظر المصنف ، إذ المجدي هو العلم بالوجوب على كل
تقدير ، ولا علم بهذا الوجوب كما عرفت مفصلا في تقريب منع
انحلال العلم الاجمالي .
وهذا الاشكال غير جار في إجراء الأصل في الجزئية المشكوكة ، لان
أصالة عدم الكلية - أي عدم وجوب الأقل - لا أثر لها ، فان وجوب
الاتيان بالأقل ليس من أحكام كليته حتى يرتفع بالأصل ، للعلم بلزوم
الاتيان به سواء كان هو تمام الواجب أم بعضه .
( 1 ) المراد بالموصول هو الواجب كالصلاة ، والضمير البارز في ( يعينه )
راجع إليه ، والمستتر فيه إلى ( عموم مثل حديث الرفع ) .
هامش
[ 1 ] قال في حاشية الرسائل : ( يمكن أن يقال : ان وجوب واحد من الأقل