شرح
تنجز فيه والبراءة عما لم يتنجز فيه ، فالعلم بوجوب الأقل نفسيا أو
غيريا انما ينحل إذا كان وجوبه المعلوم بالتفصيل منجزا على كل
تقدير ، إذ لو لم يكن كذلك بأن لكان منجزا على تقدير وجوبه النفسي
وغير منجز على تقدير وجوبه الغيري - لجريان البراءة عن
الأكثر المستلزم لعدم تنجز وجوب الأقل غيريا ومقدميا - لما أمكن
دعوى اشتغال الذمة به قطعا حتى يرتفع الترديد المقوم للعلم
الاجمالي ، إذ الموجب لاشتغال الذمة هو التكليف الفعلي المنجز لا
الفعلي ولو لم يبلغ مرتبة التنجز ، فإذا لم يتنجز وجوب الأكثر لم
يتنجز وجوب الأقل الذي هو مقدمة له ، وحينئذ فلم يعلم اشتغال
الذمة بهذا الأقل على تقدير وجوبه الغيري ، والمفروض أن الانحلال
متوقف على القطع بالاشتغال بأحد الطرفين بالخصوص على كل
تقدير ، والا فلا مجال له ، لتبعية النتيجة لأخس المقدمتين . [ 1 ]
إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم : أن دعوى انحلال العلم الاجمالي هنا
في غير محلها ، لأنه خلاف الفرض ، إذ المفروض توقف الانحلال على
تنجز وجوب الأقل على كل تقدير - بمقتضى المقدمة الخامسة -
سواء كان الواجب الواقعي هو الأقل أم الأكثر ، مع أنه ليس كذلك ، فان
الواجب لو كان هو الأكثر لم يكن
هامش
[ 1 ] قد يقال : ( ان الانحلال لا يتوقف على تنجز التكليف على تقديري
تعلقه بالأقل وتعلقه بالأكثر ، بل الانحلال وتنجز التكليف بالنسبة
إلى الأكثر متنافيان لا يجتمعان ، فكيف يكون متوقفا عليه ، بل الانحلال
مبني على العلم بوجوب ذات الأقل على كل تقدير أي على تقدير
وجوب الأقل في الواقع بنحو الاطلاق وعلى تقدير وجوبه في الواقع
بنحو التقييد ، فذات الأقل معلوم الوجوب ، انما الشك في الاطلاق
والتقييد . وانما نشأت هذه المغالطة من أخذ التنجز على كل تقدير
شرطا للانحلال ، وهذا ليس مراد القائل بالبراءة ) .