بينهما ( 1 ) أيضا ( 2 ) يوجب الاحتياط عقلا بإتيان
شرح
في الأقل والأكثر الارتباطيين أقوالا ثلاثة :
الأول : ما اختاره شيخنا الأعظم من جريان البراءة العقلية والنقلية في
الأكثر ، قال : ( فالمختار جريان أصل البراءة ، لنا على ذلك حكم
العقل وما ورد من النقل ) .
الثاني : عدم جريان شئ منهما ، بل الحكم وجوب الاحتياط بإتيان
الأكثر ، وهو المنسوب إلى المحقق السبزواري على ما حكاه عنه
الشيخ
بقوله : ( بل الانصاف أنه لم أعثر في كلمات من تقدم على المحقق
السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الاجزاء والشرائط )
وهو مختار المصنف في حاشية الكتاب التي ستمر عليك ، حيث عدل
عما في المتن إلى عدم جريان البراءة النقلية .
الثالث : التفصيل بين البراءة العقلية والشرعية بجريان الثانية دون
الأولى ، فلا بد من الاحتياط عقلا ، وهذا هو مختار المصنف في المتن ،
وقد استدل عليه بوجهين : الأول من ناحية منجزية العلم الاجمالي
بالتكليف ، والاخر من ناحية العلم بالغرض ، وسيأتي بيانهما .
( 1 ) أي : بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وهذا شروع في الاستدلال
على مختاره من لزوم الاحتياط عقلا ، وأما جريان البراءة شرعا ،
فسيأتي بعد الفراغ من الوجهين المقتضيين للاشتغال بحكم العقل .
ومحصل هذا الوجه : أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بين الأقل
والأكثر الارتباطيين يوجب الاحتياط كسائر العلوم الاجمالية المنجزة
للتكاليف الموجبة للاحتياط ، فالاشتغال اليقيني بالتكليف النفسي
يقتضي لزوم تحصيل العلم بفراغ الذمة المتوقف على الاتيان بالأكثر ،
إذ لو كان هو الواجب لكان فعل الأقل لغوا ، وحيث إن هذا العلم غير
منحل كما سيظهر فلا مناص من الاحتياط .
( 2 ) أي : كما أن العلم بثبوت التكليف بين المتباينين يوجب الاحتياط .