تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بينهما ( 1 ) أيضا ( 2 ) يوجب الاحتياط عقلا بإتيان
شرح
في الأقل والأكثر الارتباطيين أقوالا ثلاثة : الأول : ما اختاره شيخنا الأعظم من جريان البراءة العقلية والنقلية في الأكثر ، قال : ( فالمختار جريان أصل البراءة ، لنا على ذلك حكم العقل وما ورد من النقل ) . الثاني : عدم جريان شئ منهما ، بل الحكم وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر ، وهو المنسوب إلى المحقق السبزواري على ما حكاه عنه الشيخ بقوله : ( بل الانصاف أنه لم أعثر في كلمات من تقدم على المحقق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الاجزاء والشرائط ) وهو مختار المصنف في حاشية الكتاب التي ستمر عليك ، حيث عدل عما في المتن إلى عدم جريان البراءة النقلية . الثالث : التفصيل بين البراءة العقلية والشرعية بجريان الثانية دون الأولى ، فلا بد من الاحتياط عقلا ، وهذا هو مختار المصنف في المتن ، وقد استدل عليه بوجهين : الأول من ناحية منجزية العلم الاجمالي بالتكليف ، والاخر من ناحية العلم بالغرض ، وسيأتي بيانهما . ( 1 ) أي : بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وهذا شروع في الاستدلال على مختاره من لزوم الاحتياط عقلا ، وأما جريان البراءة شرعا ، فسيأتي بعد الفراغ من الوجهين المقتضيين للاشتغال بحكم العقل . ومحصل هذا الوجه : أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بين الأقل والأكثر الارتباطيين يوجب الاحتياط كسائر العلوم الاجمالية المنجزة للتكاليف الموجبة للاحتياط ، فالاشتغال اليقيني بالتكليف النفسي يقتضي لزوم تحصيل العلم بفراغ الذمة المتوقف على الاتيان بالأكثر ، إذ لو كان هو الواجب لكان فعل الأقل لغوا ، وحيث إن هذا العلم غير منحل كما سيظهر فلا مناص من الاحتياط . ( 2 ) أي : كما أن العلم بثبوت التكليف بين المتباينين يوجب الاحتياط .