شرح
تكون كذلك موجودة بوجود واحد ، وهذا كالفصول للأنواع . واما جز
ذهني وهو ما لا وجود له في الخارج أصلا ، وانما يكون وجوده
بمعنى وجود منشأ انتزاعه كالتقيد للمقيد ، ومنشأ انتزاعه تارة يكون
مباينا في الوجود مع المقيد كالطهارة مع الصلاة ، وأخرى من
عوارضه وأحواله كالسواد والبياض والكفر والايمان ) .
ولا يخفى أن الشيخ الأعظم جريان على تبويبه لمسائل الشك في
التكليف والمكلف به عقد مسائل أربع للشك في الأقل والأكثر
الارتباطيين من ناحية الجز الخارجي ، باعتبار منشأ الشك من كونه
تارة فقد النص وأخرى إجماله وثالثة تعارضه ورابعة اشتباه
الأمور الخارجية ، وعقد مسألة للشك في القيد . ولكن المصنف - لما
نبه عليه في أول بحث البراءة من وحدة المناط - عقد المقام الثاني
للشك في الجز الخارجي والتنبيه الأول لغيره من الاجزاء التحليلية
والذهنية مهما كان منشأ الاشتباه .
الرابع : أن نزاع الأقل والأكثر الارتباطيين كما يجري في الشبهات
الوجوبية مثل الصلاة ، كذلك يجري في الشبهات التحريمية ، بأن كان
المحرم هو الأكثر أو المقيد ، ويمكن التمثيل له بحرمة تصوير تمام
الجسم من ذوات الأرواح ، وحرمة حلق تمام اللحية ، فان الأقل منهما
و
هو تصوير بعضه وحلق بعض اللحية مشكوك الحرمة ، وهذا لم
يتعرض له الشيخ أيضا ، بل قال : ( واعلم أنا لم نذكر في الشبهة
التحريمية
من الشك في المكلف به صور دوران الامر بين الأقل والأكثر لان
مرجع الدوران بينهما في تلك الشبهة إلى الشك في أصل التكليف ،
لان
الأكثر معلوم الحرمة والشك في حرمة الأقل ) .
الا أن يقال : ان متعلق الحرمة إذا كان مركبا ذا أجزأ ، والمفروض أن
المركب عين الاجزاء ، فلا ينفك العلم بحرمة الأكثر عن العلم بحرمة
الأقل ، فتدبر .
إذا عرفت ما ذكرناه من الأمور ، فلنشرع في توضيح المتن ، فنقول : ان