الا أنه لا مجال ( 1 ) للحكم الظاهري مع التفصيلي ، فإذا كان الحكم
الواقعي فعليا من سائر الجهات ( 2 ) لا محالة ( 3 ) يصير فعليا معه من
جميع الجهات ، وله ( 4 ) مجال مع الاجمالي ، فيمكن أن لا يصير فعليا
شرح
حسب الفرض . وأما إذا علم به إجمالا فرتبة الحكم الظاهري محفوظة
معه ، للشك في وجود التكليف في كل واحد من الأطراف ، وبه
يتحقق موضوع الأصل النافي ، فيجري بلا مانع .
وبالجملة : فالتفاوت في ناحية المعلوم لا في ناحية العلم ، إذ لو كانت
فعلية التكليف تامة من ناحية إرادة المولى وكراهته - بحيث لا
يتوقف استحقاق العقوبة على مخالفته إلا على وصوله إلى المكلف
بأي نحو كان من أنحاء الوصول - تنجز بالعلم الاجمالي أيضا . وان لم
تكن الفعلية تامة الا بالعلم التفصيلي ، لم يؤثر الاجمالي في تنجيزه ،
لعدم حصول شرط فعليته التامة وهو العلم به تفصيلا ، فموضوع
الأصل المرخص باق مع العلم الاجمالي كما كان قبله .
( 1 ) لما عرفت من عدم الشك الذي هو موضوع الحكم الظاهري مع
العلم التفصيلي .
( 2 ) أي : من غير جهة العلم التفصيلي به ، بل من جهة الملاك وإرادة
المولى وكراهته ، فإذا علم به تفصيلا صار فعليا من جميع الجهات ،
فيصير حتميا ولا يبقى معه مجال لحكم آخر .
( 3 ) الأولى اقترانه بالفاء ، لأنه جواب ( فإذا كان ) الا أن يكون الجواب
قوله :
( يصير ) لكن ينبغي حينئذ تأخير ( لا محالة ) عنه ، لأنه من معمولات
( يصير ) .
( 4 ) أي : وللحكم الظاهري مجال مع العلم الاجمالي ، لوجود
موضوعه وهو الشك معه ، وضمير ( معه ) راجع إلى العلم التفصيلي ،
والضمير
المستتر في