تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الا أنه لا مجال ( 1 ) للحكم الظاهري مع التفصيلي ، فإذا كان الحكم الواقعي فعليا من سائر الجهات ( 2 ) لا محالة ( 3 ) يصير فعليا معه من جميع الجهات ، وله ( 4 ) مجال مع الاجمالي ، فيمكن أن لا يصير فعليا
شرح
حسب الفرض . وأما إذا علم به إجمالا فرتبة الحكم الظاهري محفوظة معه ، للشك في وجود التكليف في كل واحد من الأطراف ، وبه يتحقق موضوع الأصل النافي ، فيجري بلا مانع . وبالجملة : فالتفاوت في ناحية المعلوم لا في ناحية العلم ، إذ لو كانت فعلية التكليف تامة من ناحية إرادة المولى وكراهته - بحيث لا يتوقف استحقاق العقوبة على مخالفته إلا على وصوله إلى المكلف بأي نحو كان من أنحاء الوصول - تنجز بالعلم الاجمالي أيضا . وان لم تكن الفعلية تامة الا بالعلم التفصيلي ، لم يؤثر الاجمالي في تنجيزه ، لعدم حصول شرط فعليته التامة وهو العلم به تفصيلا ، فموضوع الأصل المرخص باق مع العلم الاجمالي كما كان قبله . ( 1 ) لما عرفت من عدم الشك الذي هو موضوع الحكم الظاهري مع العلم التفصيلي . ( 2 ) أي : من غير جهة العلم التفصيلي به ، بل من جهة الملاك وإرادة المولى وكراهته ، فإذا علم به تفصيلا صار فعليا من جميع الجهات ، فيصير حتميا ولا يبقى معه مجال لحكم آخر . ( 3 ) الأولى اقترانه بالفاء ، لأنه جواب ( فإذا كان ) الا أن يكون الجواب قوله : ( يصير ) لكن ينبغي حينئذ تأخير ( لا محالة ) عنه ، لأنه من معمولات ( يصير ) . ( 4 ) أي : وللحكم الظاهري مجال مع العلم الاجمالي ، لوجود موضوعه وهو الشك معه ، وضمير ( معه ) راجع إلى العلم التفصيلي ، والضمير المستتر في
منتهى الدراية — صفحة 19 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج