تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
فإذا حصل الشرط ودخل الملاقى في مورد الابتلاء فقد أثر العلم أثره ، والا لزم انفكاك العلة التامة - وهو العلم الاجمالي بوجود النجس - عن معلولها وهو التنجيز ، أو عدم كون العلم بوجود النجس المبتلى به علة ، وهو خلف . قلت : التكليف بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعي المردد بين الملاقي - الثوب - وطرفه قبل الابتلاء بالملاقى - وهو الاناء الأبيض - منجز يجب الاجتناب عن طرفيه من باب المقدمة العلمية ، وبعد الابتلاء بالملاقى لم يعلم حدوث تكليف آخر بالاجتناب عن الملاقى أو الطرف حتى يتنجز بحصول شرط التنجيز وهو الابتلاء ، لفرض قصور هذا العلم عن التأثير بعد تنجز حكم الطرف بالعلم الأول ، فلا مقتضي لتنجيز العلم الثاني الحاصل بين الملاقى المبتلى به وطرفه فضلا عن أن يكون علة تامة له حتى يجب الاجتناب عن الملاقى من باب المقدمة العلمية . ان قلت : سلمنا عدم كون الملاقى طرفا لعلم إجمالي منجز كما تقدم ، الا أنه بعد الابتلاء به يجب الاجتناب عنه من جهة اقتضاء نفس العلم الاجمالي الأول المردد بين الملاقي والطرف لتنجزه ، وذلك لان الملاقي فرع له في النجاسة ، والمنظور إليه بالأصالة هو الملاقى بعد الابتلاء به ، ولا يصح قصر النظر على التابع والفرع وترك المتبوع والأصل ، وعليه فالملاقى لا يحتاج في تنجز حكمه إلى علم الاجمالي منجز يقع هو طرفا له ، بل يكفي في تنجزه تنجز الخطاب في الملاقي ، والا لزم زيادة الفرع على الأصل في الحكم . قلت : وقع الخلط بين التبعية في الوجود الخارجي والوجود العلمي التنجزي بيانه : أن نجاسة الملاقي - على تقديرها واقعا - تابعة في الوجود الخارجي لنجاسة الملاقى ، وهذا مسلم لا ريب فيه ، الا أن المفروض - بناء على التعبد - اختصاص الملاقي بخطاب آخر غير خطاب الملاقى ، وتنجز خطابه ليس متفرعا على تنجز
منتهى الدراية — صفحة 152 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج