هامش
فيها ، بأن إجمال مفهوم الابتلاء - الذي هو مقيد لبي متصل بكل
خطاب - يسري إلى العام والمطلق كسراية إجمال المخصص
المتصل
اللفظي إلى العام وسقوط ظهوره به في الموارد المشكوكة . وعليه
فإطلاق ( حرم عليكم الخمر ) محفوف بقرينة عقلية مجملة مفهوما ،
فكأنه قال : ( حرم الخمر المبتلى به ) والمفروض عدم الإحاطة بحدود
مفهوم الابتلاء ، فالقدر المتيقن من فعلية الحرمة هو حرمة الخمر
الداخل في محل الابتلاء ، والمشكوك دخوله فيه لا سبيل لاثبات
حكمه وهو الحرمة بالتشبث بأصالة الاطلاق .
لكنك خبير باندفاع هذا الاشكال بما تقدم في تقريب كلام الشيخ في
التمسك بالاطلاق ونزيدك هنا توضيحا - بعد تسليم الكبرى -
بمنع كون المقام من صغرياتها ، ضرورة أن حكم العقل بدخل القدرة
العادية في التكليف ليس في الضرورة والوضوح بمثابة حكمه
بقبح الظلم وحسن الاحسان ودخل القدرة العقلية في كل تكليف ،
فإنه يدركه كل ذي مسكة بأدنى التفات ، وهذا بخلاف الابتلاء ، ولذا
استدل عليه بالاستهجان تارة واللغوية أخرى وطلب الحاصل ثالثة ،
فهو من الحكم العقلي النظري الذي لا يقدح احتفافه بالعام في
انعقاد ظهوره في العموم ، ولا يخرج به العام عن الحجية إلا فيما علم
من التخصيص للمزاحمة وأقوائية ظهوره من ظهور العام ، وبعد
مرجعية عموم أو إطلاق أدلة المحرمات لا تصل النوبة إلى الأصل
العملي .
وأما الثالث - وهو الاشكال على التمسك بأصالة الاطلاق في الشبهة
المصداقية للابتلاء - فهو ما تقدم منا في بحث العام والخاص من
عدم حجية أصالة العموم في مطلق الشبهات المصداقية ، وعدم إجراء
التفصيل بين المخصص الذي له عنوان