تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
هامش
فيها ، بأن إجمال مفهوم الابتلاء - الذي هو مقيد لبي متصل بكل خطاب - يسري إلى العام والمطلق كسراية إجمال المخصص المتصل اللفظي إلى العام وسقوط ظهوره به في الموارد المشكوكة . وعليه فإطلاق ( حرم عليكم الخمر ) محفوف بقرينة عقلية مجملة مفهوما ، فكأنه قال : ( حرم الخمر المبتلى به ) والمفروض عدم الإحاطة بحدود مفهوم الابتلاء ، فالقدر المتيقن من فعلية الحرمة هو حرمة الخمر الداخل في محل الابتلاء ، والمشكوك دخوله فيه لا سبيل لاثبات حكمه وهو الحرمة بالتشبث بأصالة الاطلاق . لكنك خبير باندفاع هذا الاشكال بما تقدم في تقريب كلام الشيخ في التمسك بالاطلاق ونزيدك هنا توضيحا - بعد تسليم الكبرى - بمنع كون المقام من صغرياتها ، ضرورة أن حكم العقل بدخل القدرة العادية في التكليف ليس في الضرورة والوضوح بمثابة حكمه بقبح الظلم وحسن الاحسان ودخل القدرة العقلية في كل تكليف ، فإنه يدركه كل ذي مسكة بأدنى التفات ، وهذا بخلاف الابتلاء ، ولذا استدل عليه بالاستهجان تارة واللغوية أخرى وطلب الحاصل ثالثة ، فهو من الحكم العقلي النظري الذي لا يقدح احتفافه بالعام في انعقاد ظهوره في العموم ، ولا يخرج به العام عن الحجية إلا فيما علم من التخصيص للمزاحمة وأقوائية ظهوره من ظهور العام ، وبعد مرجعية عموم أو إطلاق أدلة المحرمات لا تصل النوبة إلى الأصل العملي . وأما الثالث - وهو الاشكال على التمسك بأصالة الاطلاق في الشبهة المصداقية للابتلاء - فهو ما تقدم منا في بحث العام والخاص من عدم حجية أصالة العموم في مطلق الشبهات المصداقية ، وعدم إجراء التفصيل بين المخصص الذي له عنوان