تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
هامش
وليس للابتلاء في هذا التعريف عين ولا أثر . وان أبيت عن ذلك فالاطلاق المقامي كاف لنفي دخل الابتلاء ، بعد أن اعتبر الشارع أمورا عامة وخاصة في فعلية أحكامه ولم يعتبر الابتلاء فيها مع كونه بصدد البيان ، فالسكوت عنه وعدم ذكره في عداد الشروط دليل على عدم اعتباره فيها . ويمكن أن يجاب عن الاشكال الرابع بأن المراد بفعلية الحكم عقلا هو تنجزه المتقوم بوصوله إلى المكلف بعلم أو علمي تقوم المعلول بالجز الأخير لعلته التامة ، والقدرة العقلية وان كانت دخيلة في التنجز أيضا ، الا أن دخلها فيه إعدادي ، ومن المعلوم أن الخطاب لا يتكفل مرتبة التنجز المتأخرة عنه ، فيمتنع التمسك بإطلاقه لتنجزه كما لا يخفى . وأما الابتلاء فهو دخيل في عدم استهجان الخطاب عرفا ، وليس وزانه وزان القدرة العقلية التي يقبح الخطاب بدونها عقلا ، بل وزانه وزان العناوين الثانوية المقدورة عقلا للمكلف كالعسر والضرر ونحو هما في صحة الخطاب معها إطلاقا وتقييدا ، فيصح للشارع أن يأمر المكلف بالوضوء مثلا وان كان حرجيا أو ضرريا ، كما يصح أن يأمره بالوضوء ان لم يلزم منه شئ منهما . وكذا الحال في الابتلاء ، فيصح للشارع أن ينهى المكلف عن شرب المتنجس مطلقا أو مقيدا بالابتلاء به . فالمتحصل : أن تنجز الحكم متقوم بالوصول دون القدرة العقلية والابتلاء ، فإنهما من معداته ، فالتمسك بإطلاق الخطاب من هذه الجهة في مشكوك الابتلاء لا محذور فيه . وأما الثاني : وهو الاشكال على مرجعية الاطلاق في الشبهة المفهومية بعد الفراغ عن اعتبار الابتلاء ، فحاصله : أنه قد يقال في وجه عدم جواز التمسك به