هامش
منجزية العلم الاجمالي بالتكليف تعلقه بحكم فعلي على كل تقدير لا
على تقدير دون تقدير ، فكذا يعتبر في منجزية العلم بالغرض الملزم
مقدورية المتعلق على كل تقدير ، ومع الجزم بخروج أحد الطرفين عن
الابتلاء أو الشك في خروجه عنه لا علم بالغرض المقدور ، وانما
هو علم بمطلق الغرض ، وهو غير منجز .
وعليه ، فالمقتضي لجريان القاعدة موجود والمانع عنه وهو مخالفة
الغرض الملزم الذي لا يرضى المولى بفواته مفقود ، فان قيام
الملاك بالطرف غير المبتلى به محتمل ، وجريان القاعدة في المبتلى
به لا يترتب عليه الا احتمال فوت الملاك وهو موجود في تمام
موارد الأصول النافية ، وليس ذلك مانعا عن جريانها مطلقا لا في
المقام ولا في سائر الموارد . ولا تجري القاعدة في الخارج عن
الابتلاء ، لعدم الأثر العملي على جريانها فيه ، لفرض العجز عن
ارتكابه . والمشكوك خروجه عن الابتلاء شبهة مصداقية لدليل البراءة
فلا
تجري فيه .
نعم لو ترتب العلم بفوت غرض المولى على تقدير جريان البراءة كان
كالعلم بمخالفة التكليف لم تجر فيه قاعدة القبح ، ولا بد من
الاحتياط حينئذ ، كما إذا شك المكلف في القدرة على دفن الميت
المسلم لصلابة الأرض ونحوها ، أو شك الجنب في كون باب الحرام
مفتوحا ، فان الفحص والاقدام متعين لئلا يستند فوات غرض المولى
إلى تقصير المكلف بل إلى قصوره .
والحاصل : أن المترتب على جريان قاعدة القبح في المقام ليس الا
احتمال فوات الملاك ، وهو غير مانع عنه . وعليه فما أفاده المحقق
العراقي ( قده ) من لزوم الاحتياط عقلا لم يظهر له وجه .
وأما الثاني : وهو البراءة فقد استدل له بأن كبرى لزوم الاحتياط في
العلم