هامش
أقول : وبهذا البيان وان كان يسلم كلام الماتن عن إشكال المحقق
النائيني ( قده ) الا أن الانصاف عدم ظهور المتن في ما استفاده شيخنا
العراقي ، ولعله فهم ذلك من مجلس درس أستاذه المحقق
الخراساني ، وعليك بالتأمل فيه . ولو تم هذا التوجيه لم يندفع إشكال
التمسك
بالاطلاق ، للشك في شمول بناء العقلاء لأصالة الاطلاق في هذا
المورد ، لفرض أن المحذور في نفس مقام الاثبات ، ومعه لا مجال
لكونه
كاشفا عن مقام الثبوت كما يدعيه المحقق النائيني ( قده ) فتصل النوبة
إلى الأصل العملي الذي سيأتي الحديث عنه .
ويمكن الجواب عن الثاني بما أفيد أيضا من المنع من قوله : ( فان
الابتلاء بحكم العقل والعرف من شرائط تنجز الخطاب المتأخر عن
مرتبة أصل إنشائه ) ضرورة أن القدرة العادية كالعقلية من الانقسامات
الأولية السابقة على الانشاء اللاحقة للشئ قبل تعلق الأمر والنهي
به ، فان ذات المأمور به والمنهي عنه قبل تعلق خطاب الشارع بها
تكون معروضة لقدرة المكلف عليها وعجزه عنها ، فانقسام المكلف
إلى القادر على إيجاد المتعلق والعاجز عنه ليس متأخرا عن مرتبة
إنشاء الحكم حتى لا يكون الخطاب الانشائي مطلقا بالنسبة إلى
القدرة العرفية ولا مقيدا بها ، بل ذلك متقدم على مرتبته ، فهو مطلق
بالنسبة إلى القدرة العرفية .
وتوهم ( أن القدرة على إتيان المأمور به مثلا بوصف أنه مأمور به
متأخرة عن الامر ، ومن المعلوم عدم تكفل الامر لما ينشأ منه ويترتب
عليه ، فلا يكون مطلقا بالنسبة إلى القدرة أو مقيدا بها كقصد الامر ) كاد
أن يكون من غرائب الكلام ، فان الاستهجان العرفي الذي يدعيه
القائل باعتبار الابتلاء انما هو العجز العادي عن المتعلق بما هو هو لا
بوصف كونه مأمورا به ، وكذا عدم الاستهجان عند الابتلاء