تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
هامش
به انما هو القدرة على مركب الامر بما هو هو لا بوصف كونه مأمورا به حتى تكون متأخرة عن الانشاء ويستحيل إطلاقه وتقييده بها ، هذا . مضافا إلى أنه مع تسليم كون الابتلاء من الانقسامات المتأخرة عن الانشاء لا وجه لجعله شرطا لتنجز الحكم ، فإنه - مع منافاته لتصريح المصنف قبل بيان التنبيهات بكونه من شرائط مرتبة الفعلية كعدم الاضطرار إلى بعض الأطراف ونحوه - يرد عليه : أن التنجز الرافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان عبارة عن وصول التكليف بعلم أو علمي إلى المكلف ، فلا يكون للابتلاء دخل فيه ، فليتأمل . وتوجيه الكلام بما في تقرير شيخنا المحقق العراقي من ( أن المقصود من تنجز الخطاب انما هو كونه منشأ لاستحقاق العقوبة على المخالفة ، وهذا كما أن للوصول دخلا فيه كذلك للقدرة دخل فيه ) مناف لما أفاده المصنف في تربيعه لمراتب الحكم من أن التنجز ليس إلا وصول التكليف البعثي أو الزجري بحجة من علم أو علمي إلى المكلف بحيث يستحق العقوبة على مخالفته ، فلاحظ . وأما اشكاله في الفوائد ، فيجاب عنه بابتنائه على ما التزم به من المراتب الأربع للحكم ، وكون التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة وجعل الاطلاق جمعا بين القيود لا رفضا لها . الا أن الخطاب المدعى شمول إطلاقه لمورد الابتلاء والخارج عنه ليس مجردا عن الداعوية والتحريك حتى يستحيل تقييده بالابتلاء . ويظهر من كلام الشيخ - في بيان وجه اعتبار الابتلاء باستهجان الخطاب بدونه وعدم استهجانه مع الاشتراط به كأن يقول : اجتنب عن الخمر الموجود في بلاد الهند مثلا ان ابتليت به - أن المنشأ بالخطاب الشرعي انما هو الحكم الفعلي الواجد لمرتبة البعث والزجر الموجب لاستحقاق المؤاخذة على مخالفته عند وصوله إلى المكلف ،
منتهى الدراية — صفحة 102 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج