هامش
به انما هو القدرة على مركب الامر بما هو هو لا بوصف كونه مأمورا به
حتى تكون متأخرة عن الانشاء ويستحيل إطلاقه وتقييده بها ،
هذا .
مضافا إلى أنه مع تسليم كون الابتلاء من الانقسامات المتأخرة عن
الانشاء لا وجه لجعله شرطا لتنجز الحكم ، فإنه - مع منافاته لتصريح
المصنف قبل بيان التنبيهات بكونه من شرائط مرتبة الفعلية كعدم
الاضطرار إلى بعض الأطراف ونحوه - يرد عليه : أن التنجز الرافع
لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان عبارة عن وصول التكليف بعلم أو
علمي إلى المكلف ، فلا يكون للابتلاء دخل فيه ، فليتأمل .
وتوجيه الكلام بما في تقرير شيخنا المحقق العراقي من ( أن المقصود
من تنجز الخطاب انما هو كونه منشأ لاستحقاق العقوبة على
المخالفة ، وهذا كما أن للوصول دخلا فيه كذلك للقدرة دخل فيه )
مناف لما أفاده المصنف في تربيعه لمراتب الحكم من أن التنجز ليس
إلا وصول التكليف البعثي أو الزجري بحجة من علم أو علمي إلى
المكلف بحيث يستحق العقوبة على مخالفته ، فلاحظ .
وأما اشكاله في الفوائد ، فيجاب عنه بابتنائه على ما التزم به من
المراتب الأربع للحكم ، وكون التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل
العدم
والملكة وجعل الاطلاق جمعا بين القيود لا رفضا لها . الا أن الخطاب
المدعى شمول إطلاقه لمورد الابتلاء والخارج عنه ليس مجردا عن
الداعوية والتحريك حتى يستحيل تقييده بالابتلاء .
ويظهر من كلام الشيخ - في بيان وجه اعتبار الابتلاء باستهجان
الخطاب بدونه وعدم استهجانه مع الاشتراط به كأن يقول : اجتنب عن
الخمر الموجود في بلاد الهند مثلا ان ابتليت به - أن المنشأ بالخطاب
الشرعي انما هو الحكم الفعلي الواجد لمرتبة البعث والزجر
الموجب لاستحقاق المؤاخذة على مخالفته عند وصوله إلى
المكلف ،