تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
والتعيين في غير المقام ( 1 ) ، ولكن ( 2 ) الترجيح إنما يكون لشدة
شرح
( 1 ) يعني : دوران الامر بين الوجوب والحرمة ، والمراد ب ( غير المقام ) موارد التزاحم ، كمسألة تقديم إنقاذ الغريق المحتمل أهميته - لاحتمال كونه عالما - على إنقاذ الاخر . ( 2 ) هذا إشارة إلى البحث الثاني وهو البحث الصغروي ، وتوضيح ما أفاده فيه : أن الموجب للتقديم هو أهمية الملاك الموجبة لشدة الطلب وتأكده وزيادته على الطلب في الاخر بحيث لو كان المحتملان معلومين لكان أحدهما المعين لأهميته مقدما على صاحبه عند المزاحمة ، كما في مثال إنقاذ الغريق المتوقف على التصرف في مال الغير بدون رضاه ، فان كلا من الحكمين وهما وجوب الانقاذ وحرمة الغصب معلوم ولا بد من امتثاله ، وقد اتفق ابتلاء المكلف بهما في زمان واحد ، لكن لما كان وجوب حفظ النفس المحترمة أهم من حرمة الغصب كان اللازم التصرف في مال الغير لأجل إنقاذ الغريق المؤمن ، هذا في باب التزاحم . وفي المقام - وهو وجود احتمال حكمين لا نفس الحكمين الواقعيين - إذا كان الوجوب المحتمل أهم من الحرمة المحتملة قدم الفعل على الترك وان كان احتمال الحرمة أقوى ، إذ المدار في الترجيح على أهمية المحتمل لا أقوائية الاحتمال ، فإذا فرض أن احتمال الحرمة أقوى من احتمال الوجوب ، لكن كان الوجوب المحتمل على تقدير ثبوته واقعا أشد وأهم من الحرمة المحتملة بل المظنونة قدم احتمال الوجوب الأهم على احتمال الحرمة الأقوى كالصلاة في أيام الاستظهار ، فإنها إما واجبة ان كانت طاهرة وإما حرام ان كانت حائضا ، لكن حيث إنها لو كانت واجبة عليها واقعا كان وجوبها أهم من حرمتها نظرا إلى أن وجوبها على تقدير ثبوته واقعا ذاتي ، بخلاف حرمتها ، فإنها على فرض ثبوتها تشريعية ، فيرجح الوجوب على الحرمة ، ولذا يحكم بوجوبها