والتعيين في غير المقام ( 1 ) ، ولكن ( 2 ) الترجيح إنما يكون لشدة
شرح
( 1 ) يعني : دوران الامر بين الوجوب والحرمة ، والمراد ب ( غير المقام ) موارد التزاحم ، كمسألة تقديم إنقاذ الغريق المحتمل أهميته -
لاحتمال كونه عالما - على إنقاذ الاخر .
( 2 ) هذا إشارة إلى البحث الثاني وهو البحث الصغروي ، وتوضيح ما أفاده فيه : أن الموجب للتقديم هو أهمية الملاك الموجبة لشدة
الطلب وتأكده وزيادته على الطلب في الاخر بحيث لو كان المحتملان معلومين لكان أحدهما المعين لأهميته مقدما على صاحبه عند
المزاحمة ، كما في مثال إنقاذ الغريق المتوقف على التصرف في مال الغير بدون رضاه ، فان كلا من الحكمين وهما وجوب الانقاذ
وحرمة الغصب معلوم ولا بد من امتثاله ، وقد اتفق ابتلاء المكلف بهما في زمان واحد ، لكن لما كان وجوب حفظ النفس المحترمة أهم من
حرمة الغصب كان اللازم التصرف في مال الغير لأجل إنقاذ الغريق المؤمن ، هذا في باب التزاحم .
وفي المقام - وهو وجود احتمال حكمين لا نفس الحكمين الواقعيين - إذا كان الوجوب المحتمل أهم من الحرمة المحتملة قدم الفعل على
الترك وان كان احتمال الحرمة أقوى ، إذ المدار في الترجيح على أهمية المحتمل لا أقوائية الاحتمال ، فإذا فرض أن احتمال الحرمة أقوى
من احتمال الوجوب ، لكن كان الوجوب المحتمل على تقدير ثبوته واقعا أشد وأهم من الحرمة المحتملة بل المظنونة قدم احتمال الوجوب
الأهم على احتمال الحرمة الأقوى كالصلاة في أيام الاستظهار ، فإنها إما واجبة ان كانت طاهرة وإما حرام ان كانت حائضا ، لكن حيث إنها
لو كانت واجبة عليها واقعا كان وجوبها أهم من حرمتها نظرا إلى أن وجوبها على تقدير ثبوته واقعا ذاتي ، بخلاف حرمتها ، فإنها
على فرض ثبوتها تشريعية ، فيرجح الوجوب على الحرمة ، ولذا يحكم بوجوبها