تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
ولا وجه لترجيح ( 1 ) احتمال الحرمة مطلقا ( 2 ) لأجل ( 3 ) أن دفع
شرح
الحكم الواقعي واحدا حقيقة دائرا بين الوجوب والحرمة . ( 1 ) وهذا إشارة إلى القول الثاني في مسألة الدوران بين المحذورين ، وهو وجوب الاخذ بأحدهما تعيينا بترجيح جانب الحرمة ، وقد تقدم منا ذكر الاستدلال عليه بوجوه خمسة ، حيث قلنا : ( واستدل عليه بوجوه خمسة الأول الأصل . إلخ ) والمصنف أشار أولا إلى أقوى تلك الوجوه وهو الوجه الثالث - حسبما ذكرناها - بقوله : ( لأجل أن دفع المفسدة أولى . إلخ ) ثم أجاب عنه بقوله : ( ضرورة أنه رب واجب يكون . ) أما نفس الدليل فقد تقدم بيانه عند ذكر الاستدلال به وببقية الوجوه الخمسة على هذا القول ، وأما الجواب عنه فتوضيحه : أنه ليس كل حكم تحريمي أهم من كل حكم إيجابي حتى يكون احتمال الحرمة دائما مقدما على احتمال الوجوب ، بل لا بد من ملاحظة المصالح والمفاسد التي هي ملاكات الاحكام ، فرب واجب يكون أهم من الحرام كحفظ النفس ، فإنه مقدم على حرمة الغصب عند المزاحمة ، فلذا يكون احتمال وجوبه - مهما كان ضعيفا - مقدما على احتمال حرمة الغصب مهما كان قويا . وكذا إذا دار الامر بين كون شخص نبيا أو سابا للنبي ، فان وجوب حفظ النبي أهم قطعا من حرمة حفظ سابه حدا . ورب حرام يكون أهم من واجب كالغصب والوضوء ، وعليه فلا يقدم احتمال الحرمة مطلقا على احتمال الوجوب . ( 2 ) قيد لقوله : ( لترجيح ) يعني : سواء كانت الحرمة مشتملة على الشدة والزيادة أم لا . ( 3 ) متعلق ب ( لترجيح ) وعلة له .