الترجيح في أحدهما على التعيين ( 1 ) ، ومع احتماله ( 2 ) لا يبعد دعوى استقلاله بتعينه [ بتبعيته ] كما هو ( 3 ) الحال في دوران الامر بين
التخيير
شرح
وكحكمه بلزوم إنقاذ الغريق المتوقف على التصرف في مال الغير بدون اذنه ، لأهمية وجوب حفظ النفس من حرمة الغصب ، وهكذا .
وبالجملة : فحكم العقل بتقديم الأهم معلوما أو محتملا مما لا ينبغي الارتياب فيه . والذي يظهر من العبارة أن المصنف قاس دوران الامر
بين المحذورين - في تقديم محتمل الأهمية أو معلومها - تارة بدوران الامر بين التعيين والتخيير كما في مسألة تقليد الأفضل ، وأخرى
بتزاحم الواجبين كما في إنقاذ أحد الغريقين المحتمل أهميته ، وسننبه على عبارته التي يستفاد منها هذان القياسان .
( 1 ) قيد ل ( أحدهما ) يعني : في أحدهما المعين . ووجه التقييد به واضح ، إذ لا عبرة باحتمال الترجيح في أحدهما لا على التعيين ، فان العقل
يستقل بالتخيير فيه كما يستقل به فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما أصلا كما تقدم توضيحه .
فالمتحصل مما ذكرنا : أنه إما أن لا يحتمل الترجيح في أحدهما أصلا ، أو يحتمل . وعلى الثاني فإما أن يحتمل في أحدهما غير المعين أو
يحتمل في أحدهما المعين ، فعلى الأولين يستقل العقل بالتخيير ، وعلى الثالث لا يستقل به بل يجب العمل بما يحتمل رجحانه كما هو
ظاهر .
( 2 ) يعني : احتمال ترجيح أحدهما المعين ، وضمير ( بتعينه ) راجع إلى ( أحدهما على التعيين ) .
( 3 ) أي : كما أن استقلال العقل بتعين ما يحتمل ترجيحه مسلم في دوران الامر بين التعيين والتخيير ، وهذا ما يستفاد منه القياس الأول .
وقد عرفت أنه كحجية فتوى الأفضل تعيينا أو تخييرا ، والشك في حجية فتوى غير الأفضل .