تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
المفسدة أولى من ترك المصلحة ، ضرورة ( 1 ) أنه رب واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ، فكيف يقدم على احتماله احتماله ( 2 ) في صورة الدوران بين مثليهما [ 1 [ 3 فافهم .
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : ( لا وجه ) وجواب عن مفاد الدليل وهو إطلاق الأولوية والترجيح ، وقد عرفت توضيحه . ( 2 ) أي : فكيف يقدم احتمال الحرام على احتمال الوجوب مطلقا ؟ ( 3 ) أي : مثل الواجب والحرام المتزاحمين ، والمراد بمثليهما الوجوب والحرمة في المقام . والحاصل : أن المناط في ترجيح أحد احتمالي الوجوب والحرمة على الاخر في صورة دوران الامر بين المحذورين هو المناط في ترجيح أحد المحتملين على تقدير العلم بهما وتزاحمهما ، فكما لا يكون هناك أحدهما مقدما مطلقا على الاخر ، بل يكون المقدم منهما ماله شدة طلب وزيادة اهتمام به سواء كان هو الواجب أم الحرام ، فكذلك هنا . ولو تمت الأولوية المذكورة مطلقا وفي جميع الموارد لكان أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض عند التزاحم ، مع أن ترك الواجب سيئة أيضا ، بل عد ترك الصلاة من أكبر الكبائر . وبالجملة : فكل ما يكون مرجحا في ظرف العلم بالواجب والحرام يكون مرجحا أيضا في صورة احتمال الوجوب والحرمة .
هامش
[ 1 ] مع اختصاصه على فرض تسليمه بما أحرز كل من المصلحة والمفسدة وعدم شموله لما احتمل ذلك ، وإلا كان الاستدلال به لوجوب الاحتياط في الشبهة البدوية التحريمية حيث يتمحض الشك في الحرمة والإباحة أولى ، إذ لا مزاحم لاحتمال المفسدة هناك أصلا ، مع عدم التزام أحد به .
منتهى الدراية — صفحة 615 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج