هامش
الاشكال أجنبي عن مقصود شيخنا الأعظم ، لأنه مع التزامه ( قده ) بإناطة حكم العقل بما كان الملاك مبينا ومفصلا حكم هنا بالتخيير
الاستمراري ، لدعوى أن موضوع حكم العقل بالتخيير في الواقعة الأولى باق مع تمام خصوصياته في الوقائع المتأخرة ، ولا زال العقل
قاطعا بالتخيير ، إذ لو كان مناط حكمه قبح الترجيح بلا مرجح لم يفرق في ذلك بين الحدوث والبقاء ، وما أفاده المصنف من تطرق
الاهمال في حكم العقل أيضا مبني على كون حكمه من باب القدر المتيقن الذي عرفت أنه لا عين ولا أثر له في كلام الشيخ ( قده ) .
واستدل للتخيير الاستمراري - مضافا إلى ما أفاده الشيخ الأعظم من حكم العقل بالاستمرار - بإطلاق أدلة التخيير بناء على تنقيح
المناط ، وباستصحاب التخيير .
وكلاهما ممنوع . أما الأول فبما عرفت آنفا . وأما الثاني فبما أفاده الشيخ من عدم المجال له ، لعدم الاهمال في حكم العقل . كما لا مجال له
ان كان لاستصحاب التخيير الظاهري ، لعدم إحراز بقاء الموضوع .
أقول : لا مجال لاستصحاب التخيير العقلي حتى مع الغض عما ذكره من عدم إحراز بقاء موضوعه ، وذلك لفقد شرط جريانه وهو كون
المستصحب بنفسه حكما شرعيا أو موضوعا له ، والمفروض أنه حكم عقلي ليس مجرى للتعبد الاستصحابي ، فتعليل عدم الجريان بهذا
أولى مما أفاده الشيخ .
واستدل للتخيير البدوي بقاعدة الاحتياط واستصحاب الحكم المختار واستلزام جواز العدول للمخالفة القطعية . ومنع شيخنا الأعظم
( قده ) الأول لعدم الموضوع وهو الشك ، إذ الحاكم بالتخيير هو العقل الذي لا يتحير في حكمه .