تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وقد عرفت أنه ( 1 )
شرح
( 1 ) الضمير للشأن ، يعني : قد عرفت في الأمر الخامس من مباحث القطع عدم وجوب الموافقة الالتزامية ، حيث قال : ( هل تنجز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملا يقتضي موافقته التزاما أولا يقتضي . الحق هو الثاني ) وغرضه من هذا الكلام هنا بيان توهم وجود مانع عقلي عن جريان أصالة الحل في دوران الامر بين المحذورين . توضيح التوهم : أن العقل كما يستقل بوجوب إطاعة الشارع عملا كذلك يحكم بوجوب إطاعته التزاما بمعنى لزوم التدين والالتزام القلبي بأحكامه ،
هامش
والثاني بمحكوميته باستصحاب التخيير . لكنه لا يخلو من مسامحة ، إذ يعتبر في حكومة الأصل السببي على المسببي أن يكون التسبب شرعيا كما في المثال المعروف أعني غسل الثوب المتنجس بالماء المستصحب الطهارة ، ومن المعلوم أن ارتفاع الحكم المختار باستصحاب التخيير عقلي لا شرعي . وعليه فلا بد في المنع عن استصحاب الحكم المختار من التماس وجه آخر . وأما المخالفة العملية القطعية فالظاهر ترتبها على التخيير الاستمراري ، لتولد علمين إجماليين آخرين أحدهما العلم الاجمالي بوجوب أحد الفعلين ، والاخر العلم الاجمالي بحرمة أحدهما ، وامتثال هذين العلمين مستحيل ، لان الجمع بين الفعلين والتركين معا متعذر ، فيسقط العلمان عن التنجيز بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، الا أنهما باقيان بالنسبة إلى المخالفة القطعية ، لامكان مخالفة العلمين بالفعل في كل من الواقعتين أو الترك كذلك ، فيتعين الموافقة الاحتمالية بالفعل مرة والترك أخرى حذرا من القطع بالمخالفة . ومنه يظهر أن ما في بعض الحواشي من أنه لا عبرة بهذا العلم لأنه منتزع من العلوم الاجمالية لا يخلو من خفاء ، لوضوح الفرق بين الانتزاع والتولد .