هامش
المتيقن بهذا المقدار في كل واحد من الطرفين لا ينافي العلم الوجداني بالانتقاض في أحدهما . وعليه فما ذكرناه في الجز الرابع لا يخلو
عن تأمل ، بل منع .
وأما الاشكال الثاني ، فقد تقدم الجواب عنه هناك ، وأنه - مضافا إلى عدم اشتمال بعض الأخبار على الذيل - مختص باليقين التفصيلي
بمقتضى الانصراف كما في تقرير بحث شيخنا المحقق العراقي ( قده ) .
وأما الاشكال الثالث فقد تقدم الجواب عنه أيضا ، وأنه مع اقتضاء الاستصحاب لعدم فعلية كل من المحتملين لا تصل النوبة إلى حكم العقل
بنفي الحرج في الفعل والترك ، فان حكمه في أمثال المقام تعليقي .
وقد تحصل : أنه لا مانع من جريان الاستصحاب فيما دار أمره بين الوجوب والحرمة . نعم يختص ذلك بالشبهات الموضوعية دون
الحكمية ، وذلك لما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى من عدم جريان استصحاب عدم الجعل ، إذ لا شك في انتقاض عدم كل حكم بعد
الشرع ولو بمثله .
هذا كله مع وحدة الواقعة ، وأما مع تعددها ، فيتفرع على القول بالتخيير عقلا أو شرعا أقوال ثلاثة : التخيير البدوي مطلقا والاستمراري
كذلك ، والتفصيل بين ما لو بنى على استمرار ما اختاره ثم بدا له العدول فهو استمراري ، وبين القصد إلى العدول من أول الأمر فبدوي ،
وقد وجهه المصنف في حاشية الرسائل بأنه لو لم يكن بانيا على ما اختاره أولا ولم يبال بالعدول عنه لم يكن مباليا بمخالفة الواقع
تدريجا ، فهو قاصد للمعصية في واقعتين ، والعقل لا يتفاوت عنده في حكمه بقبح المعصية بين الدفعي والتدريجي ، وهذا بخلاف ما لو
بنى على ما اختاره ثم بدا له العدول ، فان المخالفة التدريجية وان تحققت ، إلا أنه لا قبح