شرح
ويحرم الالتزام بما يخالف الحكم الشرعي ، ومن المعلوم أن علم المكلف بعدم خلو الواقع عن أحد الحكمين الالزاميين ينافي البناء على
إباحة كل من الفعل والترك ظاهرا ، لاقتضاء هذه الإباحة الظاهرية جواز الالتزام بخلاف ما هو معلوم عنده من الحكم الواقعي الدائر بين
الوجوب والحرمة ، وقد عرفت أن هذا مما يمنع عنه العقل ، فلا تجري أصالة الحل في المقام .
وقد أجاب المصنف ( قده ) عن هذا التوهم بوجهين : أحدهما : أن وجوب إطاعة أوامر الشارع ونواهيه عملا مما لا ريب في استقلال العقل
به ، وأما وجوب موافقتهما التزاما بعقد القلب عليهما حتى يكون لكل حكم نحوان من الإطاعة ، فلا دليل عليه ، فتكون هذه الإطاعة
الاعتقادية من آداب العبودية لا من وظائفها ، لان العقل الحاكم بلزوم الامتثال العملي - لأجل تحصيل غرض المولى المترتب على بعثه
وزجره حذرا عن عصيانه المستتبع لعقوبته - لا يحكم بلزوم الموافقة الالتزامية ، وعليه فلا دلالة من العقل على وجوبها . وأما النقل فليس
فيه أيضا ما يقتضي ذلك بالطلب المولوي اللزومي ، إذ لو كان دليل في البين لكان اما نفس أدلة التكاليف مثل ( أقيموا الصلاة ) واما ما
ورد من وجوب التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله . وشئ منهما لا يصلح لاثبات ذلك كما تقدم بيانه في الجز الرابع من هذا
الشرح .
مضافا إلى أنه لو دل دليل من الشرع على وجوب الموافقة الالتزامية لكان مانعا شرعيا عن شمول أصالة الحل للمقام لا عقليا كما هو
مفروض الكلام ، كما يظهر من كلام شيخنا الأعظم أنه لو ثبت وجوب الالتزام شرعا لكان مانعا شرعيا حيث قال : ( وليس حكما شرعيا
ثابتا في الواقع حتى مع الجهل التفصيلي ) .
الوجه الثاني : أنه - بناء على تسليم وجوب الموافقة الالتزامية - لا منافاة