شرح
لكن فيه : أن التوقف بالنظر إلى التعليل الوارد في أخباره ظاهر في ما لا يحتمل الضرر على ترك الشبهة وأن الاقتحام فيها خير من
الوقوع في الهلكة المحتملة ، وفي المقام حيث يلزم فوات المصلحة الملزمة على تقدير وجوب الفعل واقعا ، فلا يكون مشمولا للاخبار
الامرة به ، كما لا مجال للتمسك بأدلة وجوب الاحتياط لفرض تعذره هنا . مضافا إلى عدم كون الامر الوارد به مولويا كما تقدم مفصلا ،
بل هو إرشاد إلى حسنه العقلي .
هامش
الوارد عليه عدم الظفر به في جوامع الاخبار .
ويشكل شموله للمقام أيضا من جهة أخرى ، وهي : أن إطلاق الصدر أعني ( كل شئ ) وان كان شاملا بالنظر البدوي لمورد الدوران
بين المحذورين ، إلا أن ظاهر الغاية وهي ( حتى تعلم أنه حرام ) قرينة على كون طرف الحرمة خصوص الحل والإباحة لا الوجوب ، وإلا
كان اللازم أن يقال : ( حتى تعلم أنه حرام أو واجب ) كي يندرج محتمل الوجوب في مدلول الصدر ، والمفروض أن طرف الحرمة هنا هو
الوجوب لا الإباحة ، فلا يعمه الصدر .
الا أن يقال : ان المراد بالغاية هو العلم بالحرمة مطلقا سواء كان هو العلم بحرمة الفعل أم تركه ، فإذا علم بأنه واجب صدق عليه العلم
بحرمة تركه ، لحصول الغاية الرافعة للحل ، فيشمل الحديث صدرا وذيلا دوران الامر بين المحذورين ، هذا .
لكن فيه : أنه مبني على انحلال كل حكم إلى حكمين ، بأن يكون وجوب الفعل مثلا منحلا إلى حكمين وجوب الفعل وحرمة الترك ، وذلك
ممنوع جدا ، لان هذا الانحلال موقوف على تعدد الملاك ، بأن يكون في الوجوب مصلحة في الفعل ومفسدة في الترك ، وكذا في الحرمة ،
وعلى تعدد الإرادة والكراهة ، وعلى تعدد العقاب