هامش
في عصيان الوجوب فقط أو الحرمة كذلك ، ولا دليل على الانحلال المزبور ، بل الأحكام الشرعية كلها بسائط ولا تركب فيها أصلا . هذا
مضافا إلى قيام الملاكات الداعية إلى تشريع الاحكام بالافعال دون التروك . وإلى أن مقتضى قوله : ( قد ساوق الشئ لدينا الايسا )
إرادة الفعل من ( شئ ) في ( كل شئ لك حلال ) وعليه فضمير ( أنه ) في ( تعرف أنه حرام ) راجع إلى الشئ المراد به الفعل ، فلا يشمل
الحديث إلا الفعل الدائر حكمه بين الحرمة وغير الوجوب ، ولا يشمل ( الشئ ) الفعل والترك معا حتى يقال : ان ( كل شئ ) يعم الفعل
وتركه ، فحينئذ يكون الحديث أجنبيا عن دوران الامر بين المحذورين .
ولعل ما ذكرناه - من أن التقابل بين الغاية والمغيا وغيره يقتضي اختصاص الحديث بالشبهة البدوية التحريمية - هو منشأ استظهار
المحقق النائيني قدس سره اختصاص الحديث بما كان طرف الحرمة الحل لا الوجوب حتى يشمل الدوران بين المحذورين ، فتعليل عدم
الشمول بما ذكرناه - من ظهور الغاية وغيره - أولى من دعوى الانصراف التي أفادها شيخنا الأعظم بقوله : ( ولكن الانصاف أن أدلة
الإباحة فيما يحتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير الوجوب ) لما عرفت من أنه مع ظهور الغاية في ذلك وغيره لا ينعقد
الاطلاق من أول الأمر ، ومع تسليمه فيمكن الخدشة فيه بكونه بدويا غير صالح لتقييد المطلق .
مضافا إلى أن تسليم شمول الاطلاق للمورد يقتضي قابلية الحديث للاستدلال به على البراءة في الشبهة الوجوبية غير المقرونة ، مع أنه
قدس سره تمسك هناك بالاجماع المركب ، والحال أن شمول الاطلاق له أسهل مئونة من شموله لما نحن فيه أي مما دار أمره بين
الوجوب والحرمة ، وعليه فالمتعين