تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
شرح
توضيح الاستدلال به ينبغي التنبيه على أمر ، وهو : أن مراد المصنف بقوله : ( مثل ) هو سائر الروايات التي تصلح لاثبات قاعدة الحل ، وليس غرضه منه أخبار البراءة كحديثي الرفع والحجب ونحوهما ، وذلك لان مدلول حديثي الرفع مطابقة نفي التكليف الإلزامي ، على ما اختاره المصنف في أول البراءة بقوله : ( فالالزام المجهول مرفوع فعلا ) فليس الحل الظاهري مدلول المطابقي ، بل ولا مدلوله الالتزامي أيضا ، إذ مدلوله الالتزامي ليس إلا الترخيص الذي هو أعم من الإباحة بالمعنى الأخص التي هي المطلوبة ، فأخبار البراءة تثبت التزاما ما هو أعم من الإباحة المقصودة . وبالجملة : ففرق بين أصالتي البراءة والحل ، إذ مدلول الأولى نفي التكليف الإلزامي في مرحلة الظاهر المستلزم للترخيص عقلا ، ومدلول الثانية حكم شرعي ظاهري . والشاهد على ما ذكرناه من الفرق بينهما هو : أن المصنف جعل الوجوه والأقوال في المسألة خمسة - لا أربعة كما صنعه شيخنا الأعظم - وعد أولها الحكم بالبراءة عقلا ونقلا ، ولكنه لم يرتض ذلك واختار الوجه الخامس ، ولو كان مفاد أصالتي البراءة الشرعية والحل واحدا لم يكن وجه لعدهما قولين . نعم جمع شيخنا الأعظم بينهما كما يظهر من الجمع في الاستدلال على الإباحة الظاهرية بين أخبار البراءة والحل ، حيث قال : ( فقد يقال في المقام بالإباحة ظاهرا ، لعموم أدلة الإباحة الظاهرية ، مثل قولهم : كل شئ لك حلال ، وقولهم : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، فان كلا من الوجوب والحرمة قد حجب علمه عن العباد وغير ذلك من أدلته ) . وكيف كان ، فالاستدلال بحديث الحل على إباحة ما دار أمره بين الوجوب