لعدم ( 1 ) نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا ، ففيه وجوه : الحكم ( 2 ) بالبراءة عقلا ونقلا ، لعموم النقل ( 3 ) وحكم
العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة ، للجهل به ( 4 ) ، ووجوب ( 5 )
شرح
أنه لو فعل لا يعاقب عليه كما لا يعاقب على الترك . ووجه التوقف عن الحكم بالتخيير أو البراءة أو الإباحة في مرحلة الظاهر هو وجوب
الالتزام بأحد الحكمين ، ومن الواضح منافاة الحكم بشئ مما ذكر ولو في مرحلة الظاهر لما علم إجمالا من الحرمة أو الوجوب .
وقد ظهر امتياز هذا الوجه عن سابقه ، إذ التخيير هناك كان في الاخذ بأحد الاحتمالين بمعنى وجوب الحكم بالأخذ بأحدهما ، وهنا في
العمل بأحدهما دون الحكم به . مضافا إلى كونه هنا تكوينيا لا تشريعيا ، وهناك تشريعيا . فالتخيير في الوجه السابق من قبيل التخيير
في المسألة الأصولية ، وفي هذا الوجه من قبيل التخيير في المسألة الفرعية .
خامسها : التخيير العقلي بين الفعل والترك والحكم عليه شرعا بالإباحة ظاهرا ، وهو مختار المصنف وسيأتي .
( 1 ) تعليل لقوله : ( دار ) وضمير ( عليه ) راجع إلى أحدهما ، وقوله : ( ففيه ) جواب ( إذا دار ) .
( 2 ) هذا إشارة إلى الوجه الأول المتقدم توضيحه بقولنا : ( أحدها . ) .
( 3 ) مثل حديثي الرفع والحجب .
( 4 ) متعلق ب ( قبح ) وضمير ( به ) راجع إلى خصوص ، وهذا تقريب جريان البراءة العقلية ، يعني : أن الجهل بخصوصية الالزام ونوعه موجب
لصدق عدم البيان الذي أخذ موضوعا لقاعدة القبح .
( 5 ) معطوف على ( الحكم ) وإشارة إلى الوجه الثاني المتقدم توضيحه