شرح
الأول : الأصل ، والمراد به قاعدة الاحتياط ، قال المحقق الآشتياني ( قده ) في شرحه على الرسائل في تقريره : ( أي قاعدة الاحتياط عند
دوران الامر بين التخيير والتعيين ، فان مقتضاها تقديم احتمال التحريم والبناء عليه في مرحلة الظاهر ) والمقام من موارد الدوران
المذكور ، فيقدم احتمال التحريم .
الثاني : الأخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة بناء على كون المراد منه عدم الدخول في الشبهة والسكون عندها ، فتدل على وجوب ترك
الحركة نحو الشبهة وهو معنى تقديم احتمال الحرمة .
الثالث : حكم العقل والعقلاء بتقديم دفع المفسدة على جلب المنفعة عند دوران الامر بينهما ، فاللازم رعاية جانب المفسدة الملزمة
وترك الفعل المشكوك حكمه وان استلزم فوت المصلحة الملزمة الواقعية .
الرابع : إفضاء الحرمة إلى المقصود منها أتم من إفضاء الوجوب إلى المقصود منه ، فان المقصود من الحرمة ترك الحرام ، والترك يجتمع
مع كل فعل ، بخلاف الوجوب ، فان المقصود منه وهو فعل الواجب لا يتأتى غالبا مع كل فعل ، مضافا إلى حصول الترك حال الغفلة عنه
أيضا إذا لم يكن الحرام المحتمل تعبديا كما هو الغالب ، فلذا كان رعاية جانب الحرمة أرجح عند العقلا لأنها أبلغ في المقصود .
الخامس : الاستقراء الذي يستفاد منه أن مذاق الشرع هو تقديم جانب الحرمة في موارد اشتباه الواجب بالحرام ، وهذا يقتضي تقديم
احتمال الحرمة على احتمال الوجوب أيضا .
وقد تعرض المصنف لبعض هذه الوجوه وغيره في مسألة اجتماع الأمر والنهي وناقش فيه ، فراجع ، كما سيأتي التعرض لبعضها في
آخر هذا الفصل ، فانتظر .