فعلا ( 1 ) ، فالاحتياط قبل ذلك ( 2 ) مطلقا يقع حسنا كان ( 3 ) في الأمور المهمة
شرح
النظام قبيح عند العقلا ، لأنه من مصاديق الظلم الذي هو التجاوز عن حدود العدل والانصاف . وأما عدم رجحانه الشرعي ، فلان المانع
عن رجحانه في هذا الحال موجود ، وهو كون الاخلال بنظام النوع مبغوضا للشارع . وعليه فالمستفاد من ظاهر العبارة هو عدم حسن
الاحتياط عند لزوم اختلال النظام لا عدم تحققه وصدقه .
وبعبارة أخرى : لزوم اختلال النظام رافع لحسن الاحتياط لا مانع عن نفس الاحتياط ، فالسالبة حينئذ تكون بانتفاء المحمول ، يعني : أن
قولنا :
( الاحتياط حسن ) يؤل - عند اختلال النظام - إلى قولنا : ( الاحتياط لا يحسن ) لا إلى قولنا : ( الاحتياط لا يمكن ) والوجه فيه واضح ، فان
المناط في صدق الاحتياط - وهو الجمع بين المحتملات لغرض إدراك المصلحة الواقعية وإحراز الواقع المحتمل - موجود عند إخلاله
بالنظام أيضا ، فالاحتياط متحقق عند الاخلال لكنه غير حسن ، لمزاحمة حسنه العقلي بالقبح الطاري عليه من جهة استلزامه اختلال النظام ،
ولكن هذا العنوان العارض لا يوجب تبدل المصلحة الواقعية حتى لا يكون إحرازها احتياطا
. [ 1 ]
( 1 ) قيد للاختلال ، يعني : أن الرافع لنفس الاحتياط أو حسنه هو الاختلال الفعلي دون الشأني ، فهو قبل وصوله إلى حد الاخلال بالنظام
حسن .
( 2 ) أي : قبل الاخلال الفعلي بالنظام ، والمراد بحسنه مطلقا هو حسنه من ثلاث جهات إحداها : الاحتمال ، ثانيتها المحتمل يعني المورد ،
ثالثتها وجود الحجة على عدم التكليف أو وجودها كما سيتضح .
( 3 ) هذا بيان لاطلاق حسن الاحتياط من حيث المحتمل ، يعني : أن الاحتياط ،
هامش
[ 1 ] فما في بعض الحواشي من أن السالبة تكون بانتفاء الموضوع ( لان