هامش
المتيقن هو الأكثر ، فيقتصر في الترك عليه ، وفي الأقل وهو الافراد المعلومة تجري البراءة على العكس في الواجبات ، فان المتيقن منها
هو الأقل ، فهو الواجب وتجري البراءة فيما عداه وهو الأكثر .
رابعتها : تعلقه بنفي الطبيعة بنحو القضية المعدولة بحيث يكون المطلوب عنوانا بسيطا كما أشرنا إليه آنفا . وهذه الوجوه الأربعة هي
محتملات تعلق النواهي بالطبائع ثبوتا . ولعل الاستظهار منها يختلف باختلاف الموارد ، فالمرجع خصوصيات الأدلة .
ولا يخفى أن تفصيل المصنف وان كان متينا ثبوتا ، لكن لا دليل عليه إثباتا حيث إن ظاهر القضايا هو السلب المحصل لا المعدولة ،
لاحتياجها إلى مئونة زائدة ثبوتا وإثباتا ، وعليه فقول شيخنا الأعظم ( قده ) بجريان البراءة مطلقا ناظر إلى ما هو الغالب في مقام
الاثبات .
ثم إن ما تقدم في الشبهة التحريمية يجري في الشبهة الوجوبية أيضا ، فإذا قال : ( أكرم العالم ) فتارة يراد به وجوب إكرام طبيعة العالم
بحيث لو لم يكرم فردا من أفرادها لم يطع أصلا وان أكرم سائر الافراد ، وأخرى يراد به وجوب إكرام كل فرد من أفرادها بنحو العام
الاستغراقي . فعلى الأول يجب إكرام كل مشتبه فضلا عن معلوم العالمية ، لان امتثال وجوب إكرام الطبيعة المطلقة لا يحرز إلا بإكرام
الفرد المشتبه ، فهو من قبيل الشك في المحصل ، فيجب ذلك أيضا ، لتوقف العلم بحصول غرض المولى عليه .
وعلى الثاني لا يجب إكرام الفرد المشتبه ، لكونه شكا في التكليف ، إذ المفروض تعلق الحكم بالافراد ، والشك في فردية شئ شك في
موضوعيته ، والشك في الموضوع يستتبع الشك في الحكم .