الا ( 1 ) أن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب ( 2 ) التحرز عنه ، ولا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه أيضا [ 1 [ 3
فتفطن .
شرح
البراءة مع الغض عن العلم بحرمة صرف الطبيعة كما أفاده قدس سره بقوله :
( فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته ولا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه بين هذا الفرد المشتبه وبين الموضوع الكلي
المشتبه حكمه كشرب التتن في قبح العقاب عليه ) إلا أنه نظرا إلى العلم بحرمة صرف الطبيعة لا مورد لأصالة البراءة هنا ، بل المقام
مجرى قاعدة الاشتغال ، لما عرفت مفصلا من أن تعلق النهي بالطبيعة ان كان بنحو القضية المعدولة كان المعلوم حرمة صرف الطبيعة ،
ومقتضى ذلك وجوب الاجتناب عما احتمل فرديته لها ، كوجوب الاجتناب عن الافراد المعلومة ، ضرورة أن العلم بتعلق التكليف بالطبيعة -
دون الافراد - بيان وارد على أصالة البراءة ورافع لموضوعها ، فالشك في انطباق الطبيعة على الفرد المشتبه ليس مجرى لها ، لتوقف
العلم بتحقق هذا الترك الواجب على الاحتراز عن المشتبه . نعم لا بأس بإجراء البراءة في المصداق المشكوك إذا كانت القضية سالبة
محصلة كما تقدم .
( 1 ) هذا رد لما أفاده الشيخ الأعظم ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( الا أنه نظرا إلى العلم بحرمة صرف الطبيعة . إلخ ) .
( 2 ) خبر ( أن ) وضمير ( عنه ) راجع إلى الفرد المشتبه .
( 3 ) يعني : كوجوب الاجتناب عما علم فرديته للطبيعة .
هامش
[ 1 ]
لما عرفت من أن مقتضى مطلوبية عنوان بسيط - أعني وصف اللاشاربية - مثلا هو ترك كل ما يحتمل فرديته للطبيعة ، إذ لا يحرز
هذا الوصف إلا بترك محتمل الفردية كمعلومها ، فالاقتصار على ترك معلوم الفردية يندرج في الشك في المحصل الذي هو مجرى
قاعدة الاشتغال ، لا في الشك في التكليف الذي